بسطيح وَهُوَ أَعْظَمُ الْكُهَّانِ وَالْآخَرُ اسْمُهُ وشق بْنِ واهلة بْنِ زَيْدٍ الْيَمَانِيِّ فَأَمَّا سطيح خَلْقِهِ اللَّهُ تَعَالَى قِطْعَةً لَحْمِ بِلَا عَصَبٍ وَلَا عَظْمٌ سِوَى جمجمته وَكَانَ يطوى كَمَا يطوى الثَّوْبِ مِنْ أَسْفَلَهُ إِلَى عِنْدَ التراقي ثُمَّ يَنْشُرِ نَهَاراً كَمَا يَنْشُرِ الثَّوْبِ ثُمَّ يطوى بِاللَّيْلِ وَيُحْمَلُ عَلَى وضمة كَمَا يَحْمِلُ اللَّحْمَ عَلَى وَضَمٍ القاضب لَا يَنَامُ مِنْ اللَّيْلِ إِلَّا الْيَسِيرَ يَقْلِبُ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْظُرُ إِلَى النُّجُومِ الزهرات وَالْأَفْلَاكِ الدائرات وَالبروق اللامعات وَيُحْمَلُ إِلَى سَائِرِ الْأَمْصَارِ وَيَرْفَعُ إِلَى الْمُلُوكِ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَيَسْأَلُونَهُ عَنْ غَوَامِضُ الْأَخْبَارِ قَالَ فَيَبِينُ لَهُمْ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْأَسْرَارِ وَيُحَدِّثَهُمْ بِمَا كَانَ فِي الزَّمَانِ مِنْ الْعَجَائِبِ بِمَا يَأْتِي وَيَظْهَرُ فِي الْأَوْقَاتِ وَبِمَا يَكُونُ فِي المغيبات وَهُوَ مُلْقًى عَلَى سَرِيرِهِ شَاخِصاً بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ إِذْ لاحت لَهُ بَرْقَةُ مِنْ شَمَائِلِ مَكَّةَ وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ فَبَلَغَتْ بِنُورِ أَضَاءَ وَمُلِئَتْ الْأَرْضِ وَالْأَقْطَارِ وَهُوَ مُلْقًى عَلَى الْأَرْضِ شَاخِصاً بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَلَا يُحَرِّكُ مِنْهُ شَيْئاً سِوَى عَيْنَاهُ وَلِسَانِهِ وَقَلْبُهُ ثُمَّ رَأَى الْكَوَاكِبِ قَدْ عَلَا نُورُهَا وَازدهرت وَتُوقَدُ مِنْهَا النيرة ثُمَّ تَسَاقَطَ بَعْضُهَا
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — Page 134
Contributors: أحمد بن عبد الله البكري
P.134