Skip to main content

كنز الفوائد — Page 196

Contributors:

P.196
إلا بعد فعل يقع من العباد قبلها كالولد بعد الوطء والنبات بعد الزرع والسقي وليس المجتهد في كل وقت مرزوقا وذلك لأن العطاء والمنع والزيادة في الرزق والنقص منوط كله بالمصالح المعلومة عند الله تعالى وإنما يحسن من العاقل أن يسأل الله تعالى في الرزق بشرط أن لا يكون له مفسدا قال الله تعالى
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ
. وكل شيء رزقه الله تعالى للعبد فقد أباحه التصرف فيه قال الله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ
وقال
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
وقال
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
وما رزقه الله وأباح التصرف فيه فإنه لا يعاتب عليه . فأما المغتصبات فليست بأرزاق لغاصبيها ولا ملكهم الله تعالى إياها وإنما تسمى أرزاقا على المجاز من حيث إنها من الأشياء التي خلقها الله تعالى ليغتذى بها والدليل على أن الله تعالى لم يرزقهم ما اغتصبوه إخباره بأنهم ظالمون فيه وأنه يعاقبهم عليه قال الله تعالى
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
. وأمره سبحانه بقطع يد السارق في قوله تعالى
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ
ولو كان الغاصب قد أخذ ما رزقه الله تعالى على الحقيقة لكان المطالب له