تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فَقَالَ يَا عَمَّارُ وَهَلْ نُخَامَتُكَ وَدُمُوعُ عَيْنَيْكَ وَمَا فِي أَدَوَاتِكَ إِلَّا سَوَاءٌ إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنَ الْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ أَوِ الْمَنِيِّ ووجوب غسل الثوب منه لأن رسول الله ص أضاف الطاهر إلى الطاهر والنجس إلى النجس فلو كان المني طاهرا لا يغسل الثوب منه لأضافه إلى ما ميزه بالطهارة ولم يخلطه بما قد علم منه النجاسة التي أوجب غسل الثوب منها في الشريعة . فإن قال السائل خبركم هذا الذي رويتموه عن عمار غير سالم لأنه قد عارضه خبر عائشة وقولها إن رسول الله ص كان يصلي وأنا أفرك الجنابة من ثوبه وفي صلاة النبي ص بها وهي في ثوبه دلالة على طهارتها قيل له هذا غير صحيح لِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ لَهُ بُرْدَانِ مَعْزُولَانِ لِلصَّلَاةِ لَا يَلْبَسُهَا إِلَّا فِيهَا وَكَانَ يَحُثُّ أُمَّتَهُ عَلَى النِّظَافَةِ وَيَأْمُرُهُمْ بِهَا وإن من المحفوظ عنه في ذلك قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الرَّجُلَ الْقَاذُورَةَ قِيلَ وَمَا الْقَاذُورَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَتَأَفَّفُ بِهِ جَلِيسُهُ ومن يكون هذا قوله وأمره لا يجلس والمني في ثوبه فضلا عن أن يصلي وهو فيه . وليس يشك العاقل في أن المني لو لم يكن من الأنجاس المفترض إماطتها لكان من الأوساخ التي يجب التنزه عنها وفيما صح عندنا من اجتهاد رسول الله ص في النظافة وكثرة استعماله للطيب على ما أتت به الرواية دال على بطلان خبر عائشة وشيء آخر وهو أن عمارا رحمه الله قد اجتمعت الأمة على صحة إيمانه واتفقت على تزكيته وعائشة قد اختلف فيها وفي إيمانها ولم يحصل الاتفاق