تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ومن دفع أن يكون الخروج من هذه المنزلة منفرا كمن دفع أن تكون القباحة في الخلق والدمامة المفرطة في الصور منفرا وقد أجمع معنا خصومنا من المعتزلة على أن الله تعالى يجنب أولياءه وأنبياءه ع جميع هذا فبان بما ذكرنا أن منزلة هارون من موسى ع منزلة لا يجوز خروجه عنها ما دام حيا وأنه لو بقي بعد موسى لكان أحق بها من يوشع وأولى وفي ذلك دليل على أن أمير المؤمنين ع يستحقها من رسول الله ص في حياته وبعد وفاته لبقائه بعده وليس موت هارون في حياة موسى ع بمانع لأمير المؤمنين ع مما هو مستحقه ببقائه . ألا ترى أن رجلا لو قال لوكيل له أجر على عبدي الرومي في كل يوم جرابة وفي كل شهر صلة ثم قال بعد ذلك أن منزلة عبدي الحبشي عندي كمنزلة ذلك الرومي فأجره مجراه واجعل له من الجاري والصلة نظير ما جعلت له ثم مات الرومي فمعلوم أن موته لا يقطع جرابة الباقي ولا يحرمه صلته . هذا ما لا يدفعه أحد ولا ينكره . فإن قال الخصم فيلزمك على هذه الطريقة أن نقول إن طاعة أمير المؤمنين ع كانت مفترضة على الأمة في حياة رسول الله ص قيل له كذلك نقول ولكن بشرط غيبته وأما عند حضور النبي ص فإنه لا يجوز أن تكون الطاعة واجبة إلا له وهذا حكم الخليفة في المتعارف والعادة . الجواب الثاني عن هذا السؤال أن النبي ص قد أوضح مراده في كلامه لمن فهم وأبان عن قصده من قوله لمن علم وذلك أنه أتى بجملة أوجب منها لأمير المؤمنين ع ما أراده واستثنى