تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
كَانَ وَاللَّهِ غَزِيرَ الدَّمْعَةِ طَوِيلَ الْفِكْرَةِ يَقْلِبُ كَفَّهُ وَيُخَاطِبُ نَفْسَهُ يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا قَصُرَ وَمِنَ الطَّعَامِ مَا جَشِبَ كَانَ وَاللَّهِ مَعَنَا كَأَحَدِنَا يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَيُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَكَانَ مَعَ دُنُوِّهِ لَنَا وَقُرْبِهِ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ هَيْبَةً لَهُ فَإِنْ تَبَسَّمَ فَعَنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ النَّظِيمِ يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ وَيُحِبُّ الْمَسَاكِينَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ وَلَا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَرَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَغَارَتْ نُجُومُهُ مُتَمَاثِلًا فِي مِحْرَابِهِ قَابِضاً عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ « 1 » وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَكَأَنِّي أَسْمَعُهُ وَهُوَ يَقُولُ يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّفْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَانَ حِينُكَ قَدْ أَبَنْتُكَ ثَلَاثاً عُمُرُكَ قَصِيرٌ وَخَيْرُكَ حَقِيرٌ وَخَطَرُكَ كَبِيرٌ آهِ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَبُعْدِ السَّفَرِ وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ فَوَكَفَتْ دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ وَجَعَلَ يَسْتَقْبِلُهَا بِكُمِّهِ وَاخْتَنَقَ الْقَوْمُ جَمِيعاً بِالْبُكَاءِ وَقَالَ هَكَذَا كَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ فَكَيْفَ وَجْدُكَ عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ فَقَالَ وَجْدَ أُمِّ وَاحِدٍ ذُبِحَ وَاحِدُهَا فِي حَجْرِهَا فَهِيَ لَا يَرْقَى دَمْعُهَا وَلَا يَسْكُنُ حُزْنُهَا « 2 » فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَكِنْ هَؤُلَاءِ لَوْ فَقَدُونِي لَمَا قَالُوا وَلَا وَجَدُوا بِي شَيْئاً مِنْ هَذَا
هامش
( 1 ) السليم هو الملسوع من حية أو عقرب . ( 2 ) خبر ضرار مستفيض ، وقد عرض له في الاستيعاب ج 3 ص 43 من المطبوع بهامش ( الإصابة ) بمصر سنة 1939 م - 1358 ه والقيروانيّ في زهر الآداب المطبوع بهامش العقد الفريد م 1 ص 47 - 48 ، والسبط في التذكرة ، ص 119 ، والمسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 433 ، وابن حجر في الصواعق ص 139 - 140 والقالي في الأمالي 143 - 144 ، والبيهقيّ في المحاسن والمساوئ ج 2 ص 72 - 73 وغيرها . انظر كتابنا ( مصادر نهج البلاغة ) ص 264 - 265 .