لبشار بن برد ويكنى أبا معاذ ويلقب بالمرعث الداعمي « 1 »
إذا كنت في كل الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فإنه * مفارق ذنب مرة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
. لزياد الأعجم « 2 »
أخ لك لا تراه الدهر إلا * على العلات بساما جوادا
أخ لك ليس خلته بمذق * إذا ما ماد فقر أخيه عادا
. وله « 3 »
إذا كان ذواقا أخوك من الهوى * موجهة في كل فج مذاهبه
فخل له وجه الطريق ولا تكن * مطية رحال كثير مذاهبه
تخاف المنايا أن ترحل صاحبي * كأن المنايا في المقام تناسبه
. ولبشار أيضا
خير إخوانك المشارك في المر * وأين الشريك في المر أينا
الذي إن شهدت سرك في الناس * وإن غبت كان أذنا وعينا
مثل سر العقيان إن مسه النار * جلاه البلا فازداد زينا
.
هامش
( 1 ) هو بشار بن برد مولى بني عقيل وقيل بل لبني سدوس ويكنى أبا معاذ ، ويلقب بالمرعث ، والمرعث هو الذي جعل في أذنيه الرعاث وهي الأقراط ، ولا أعرف سبب نسبته إلى الداعمي ، وهو من فحول الشعراء الإسلاميين ، ومن أشعر المحدثين طبعا واسترسالا وعمقا ، أتهم بالزندقة ، وقتل على ذلك سنة 167 / 168 ه ويشك في صحة هذه التهمة الموجهة ، والأرجح أنّها سياسية لا عقائدية وخاصّة بعد قوله .إن في البعث والحساب لشغلا * عن وقوف برسم دار محيلتجد أخباره في كتب الأدب والتاريخ كالأغاني ومعاهد التنصيص وسواهما .
( 2 ) هو زياد بن جابر بن عمرو مولى عبد القيس ، كان ينزل إصطخر فغلبت العجمة على لسانه فقيل الأعجم ، أصله ومولد ومنشأه أصبهان ، ومات بخراسان ، أحد الشعراء المجيدين في عهد بني أميّة ، وله مدائح جياد في المهلب بن أبي صفرة ، أخباره موجودة في الأغاني ج 14 والشعر والشعراء لابن قتيبة .
( 3 ) كذا في النسخة وهنا سقوط كلمة ( وأيضا ) أو كلمة لغيره ) .