وَرَحِمَ أَهْلَ الضَّعْفِ وَالْمَسْكَنَةِ وَخَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ طُوبَى لِمَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وَعَزَلَ عَنْ غَيْرِهِ شَرَّهُ وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَلَمْ يَدَعْهَا إِلَى الْبِدْعَةِ « 1 »
فصل مما روي في القبور والدفائن
وجد على قبر مكتوبا قهرنا الأعداء وبنينا الحصون والدفائن واقتصرنا على ما ترون ووجد على آخر مكتوبا الدنيا فانية والآخرة باقية والناظر إلينا لاحق بنا ذكروا أنهم رأوا على قبر أبي نواس هذه الأبيات وهن لأبي العتاهية
وعظتك أجداث صمت * ونعتك أزمنة خفت
وتكلمت عن أعين تبلى * وعن صور سبت
وارتك قبرك في القبور * وأنت حي لم تمت
وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ كَانَ تَحْتَ الْجِدَارِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ
وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما
لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَعَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ وَعَجَباً لِمَنْ أَيْقَنَ بِزَوَالِ الدُّنْيَا وَتَقَلُّبِهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ إِلَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ « 2 »
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ إِتْيَانَ رَجُلٍ جُهَنِيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَإِسْلَامِهِ عَلَى يَدِهِ وَأَنَّهُمْ تَحَدَّثُوا يَوْماً فِي ذِكْرِ الْقُبُورِ وَالْجُهَنِيُّ حَاضِرٌ فَحَدَّثَهُمْ أَنَّ جُهَيْنَةَ بْنَ الْقُوصَانِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ سَنَةً « 3 »
هامش
( 1 ) تجده هذه الخطبة في تحف العقول ، وفي أعلام النبوّة للماوردي مختصرا .
( 2 ) رواه الطبرسيّ في مشكاة الأنوار ص 273 عن الإمام الرضا ( ع ) .
( 3 ) أي سنة مجدية