وَرُوِيَ أَنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَرَّ بِرَجُلٍ قَدْ جَهَدَهُ الْبَلَاءُ فَقَالَ يَا رَبِّ أَ مَا تَرْحَمُ هَذَا مِمَّا بِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ كَيْفَ أَرْحَمُهُ مِمَّا بِهِ أَرْحَمُهُ
وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
فَقَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ جَاءَتْ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ فَقَالَ ع كَلَّا أَ مَا تَحْزَنُ أَ مَا تَمْرَضُ أَ مَا تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ « 1 » وَالْهُمُومُ قَالَ بَلَى قَالَ فَذَلِكَ مِمَّا يُجْزَى بِهِ
وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عَائِدُ الْمَرِيضِ يَخُوضُ فِي الْبَرَكَةِ فَإِذَا جَلَسَ انْغَمَسَ فِيهَا
وَقَالَ ع إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الْأَجَلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئاً وَهُوَ يُطَبِّبُ النَّفْسَ
أنشد لبعضهم
حق العيادة يوم بين يومين * وجلسة لك مثل الطرف بالعين
لا تبرمن مريضا في مسائله * يكفيك تسأله من ذا بحرفين
« 2 »
فصل من خطبة لرسول الله ص في ذكر الموت والوعظ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ كَأَنَّ الْمَوْتَ عَلَى غَيْرِكُمْ كُتِبَ وَكَأَنَّ الْحَقَّ عَلَى غَيْرِكُمْ وَجَبَ وَكَأَنَّ الَّذِي نُشَيِّعُ مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظٍ وَأَمِنَّا كُلَّ جَائِحَةٍ طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ وَأَنْفَقَ مَا اكْتَسَبَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ
هامش
( 1 ) الشدة وضيق المعيشة ، ويطلق ويراد به القحط .
( 2 ) في النسخة : هكذا يكفيك من ذاك تسأله بحرفين ، وهو لا يستقيم وزنا وهو خطأ من الناسخ .