عَرَضَ عَلَى عَلِيٍّ ع الْإِسْلَامَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع أَنْظِرْنِي اللَّيْلَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص هِيَ أَمَانَةٌ فِي عُنُقِكَ لَا تُخْبِرْ بِهَا أَحَداً
. فلينظر الغافلون إلى هذا الكلام الواقع منهما ع وسؤال أمير المؤمنين ع له في التأجيل والإنظار . هذا وهو الذي كفله ورباه ولم يزل طائعا له في جميع ما يأمره ويراه فلما أتاه الأمر رأى أن الإقدام على الإقرار به من غير علم ويقين قبيح سأله التأجيل . ثم قول النبي ص له إنها أمانة في عنقك لا تخبر بها أحدا مما تشهد العقول بأسرها أنه لا يقال إلا لمميز يكون عقله كاملا . ويزيد هذه الحال أيضا بيانا أنه لما أسلم ع كان يخرج مع رسول الله ص إلى شعاب مكة فمرة يصلي معه ومرة أخرى يرصد له حتى روي أن كل واحد منهما كان إذا صلى صاحبه حرسه ووقف يرصد له فهل يصح أن يختص بهذا الأمر من لا عقل له لا ولكن قد يخفى صحته عمن لا عقل له والعجب أن مخالفينا يدفعون أن يكون إسلام أمير المؤمنين ع وهو ابن عشر سنين له فضيلة ورسول الله ص لم يدفع ذلك بل كان يعده له من أول الفضائل ويخبر به إذا مدحه وأثنى عليه في المحافل والعجب أنهم ينكرون علينا الاحتجاج بتقدم إسلامه وهو ص كان يحتج بذلك بين الصحابة ولا ينكره أحد عليه ولا يقول له وما في ذلك من الفضل وإنما أسلمت وأنت طفل لا عقل لك
كنز الفوائد — صفحة 276
مساهمون: أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي
ص٢٧٦