تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقوله
إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
. وتقولون إن هذا منه كان استدلالا وهي في زمان مهلة النظر التي وقع عقيبها العلم بالحق . فإن قالوا فما تقولون في أمير المؤمنين ع قبل الإسلام وهل كان على شيء من الاعتقادات قيل لهم الذي نقول فيه إنه كان في صغره عاقلا مميزا وكان في الاعتقاد على مثل ما كان عليه رسول الله ص قبل الإسلام من استعماله عقله والمعرفة بالله تعالى وحده وإن ذلك حصل من تنبيه الرسول ص وتحريك خاطره إليه وحصل للرسول من ألطاف الله تعالى التي حركت خواطره إلى الإسلام والاعتبار ولم يكن منهما من سجد لوثن ولا دان بشرع متقدم . فأما الأمور الشرعية فلم تكن حاصلة لهما فلما بعث رسول الله ص لزم أمير المؤمنين ع الإقرار به والتصديق له وأخذ الشرع منه . وإنما قال له أجلني الليلة ليعتبر فيقع له العلم واليقين مع اعتقاد التصديق لرسول رب العالمين فلما ثبت له ذلك أقر بالشهادتين مجددا للإقرار بالله سبحانه وشاهدا ببعثة رسول الله ص . فإن قالوا فأنتم إذا تقولون إن رسول الله ص أسلم وهذا أعظم من الأولى قيل لهم إن العظيم في العقول هو الانصراف من هذا القول فإن لم تفهموا فيه حجة العقل فما تصنعون في دليل السمع وقد قال الله عز وجل لنبيه ع
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وقوله سبحانه
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
كنز الفوائد — صفحة 260 | أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي / عبد الله نعمة