قَالَ فَأَسْلَمْنَا وَعَقَدَ لِي لِوَاءً وَكَتَبَ لِي كِتَاباً فَقَالَ زَمْلٌ عِنْدَ ذَلِكَ
إِلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ أَعْلَمْتُ نَصَّهَا * أُكَلِّفُهَا حَزْناً وَفَوْزاً مِنَ الرَّمْلِ
لِأَنْصُرَ خَيْرَ النَّاسِ نَصْراً مُؤَزِّراً * وَأَعْقِدَ حَبْلًا مِنْ حِبَالِكَ فِي حَبْلِي
وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ * أَدِينُ لَهُ مَا أَثْقَلَتْ قَدَمَيْ نَعْلِي
.
خبر عمرو بن مرة الجهني
ذَكَرُوا أَنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ كَانَ يُحَدِّثُ فَيَقُولُ خَرَجْتُ حَاجّاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِي فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي وَأَنَا فِي الطَّرِيقِ كَأَنَّ نُوراً قَدْ سَطَعَ مِنَ الْكَعْبَةِ حَتَّى أَضَاءَ إِلَى نَخْلِ يَثْرِبَ وَجَبَلَيْ جُهَيْنَةَ الْأَشْعَرِ وَالْأَجْرَدِ وَسَمِعْتُ فِي النَّوْمِ قَائِلًا يَقُولُ تَقَشَّعَتِ الظَّلْمَاءُ وَسَطَعَ الضِّيَاءُ وَبُعِثَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ أَضَاءَ إِضَاءَةً أُخْرَى حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى قُصُورِ الْحِيرَةِ وَأَبْيَضِ الْمَدَائِنِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَقْبَلَ حَقٌّ فَسَطَعَ وَدَفَعَ بَاطِلٌ فَانْقَمَعَ فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً وَقُلْتُ لِأَصْحَابِي وَاللَّهِ لَيَحْدُثَنَّ بِمَكَّةَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَثٌ وَكَانَ لَنَا صَنَمٌ فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أَسْدُنُهُ فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ فَكَسَرْتُهُ وَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ مَكَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ يَا عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ أَنَا النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ إِلَى الْعِبَادِ كَافَّةً أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَآمُرُهُمْ بِحِفْظِ الدِّمَاءِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَعِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَرَفْضِ الْأَوْثَانِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَمَنْ أَصَابَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ فَآمِنْ بِاللَّهِ يَا عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ تَأْمَنْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ