تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
يعضد ما ذكرناه ويشهد بصحة ما وصفناه . ومن ذلك أيضا ما ثبت فيه من الإخبار بالكائنات قبل كونها وإعلام ما في القلوب وضمائرها كقوله سبحانه في اليهود من أهل خيبر
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
. وكان الأمر في هزيمتهم وخذلانهم كما قال سبحانه وقال في قصة بدر تشجيعا للمسلمين وإخبارا لهم عن عاقبة أمرهم وأمر المشركين
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
. وكان ذلك يقينا كما قال سبحانه وقال فيهم
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ
. فكان الظفر قريبا كما قال سبحانه وقال عز اسمه
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
. فأخبر الله تعالى عن ظفرهم بغلبهم وغلبتهم له وحدد زمان ذلك وحصره فكان الأمر فيه حسب ما قال سبحانه . وقال عز وجل
كنز الفوائد — صفحة 176 | أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي / عبد الله نعمة