وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أُتِيَ بِشَاةٍ فَأَخَذَ بِأُذُنِهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ خَلَّاهَا فَصَارَ لَهَا وَسْمٌ « 1 » وَكَانَتْ تُولِدُ وَالْأَثَرُ فِي أَوْلَادِهَا . وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ « 2 » ضَرَبُوا فِيهَا بِمَعَاوِلِهِمْ حَتَّى انْكَسَرَتْ فَأَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ص فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهَا فَصَارَتْ كَثِيباً « 3 » وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَاعَ شَيْئاً مِنْ أَبِي جَهْلٍ فَمَطَلَهُ فَأَتَى قُرَيْشاً فَقَالَ أَعْدُونِي عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَقَدْ لَوَى بِحَقِّي فَأَشَارُوا إِلَى النَّبِيِّ ص وَقَالُوا أنت [ ائْتِ ] هَذَا الرَّجُلَ فَاسْتَعْدِ عَلَيْهِ وَهُمْ يَهْزَءُونَ بِالْأَعْرَابِيِّ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُغْرُوا أَبَا جَهْلٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَأَتَى الْأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْدِنِي عَلَى عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ فَقَدْ مَطَلَنِي حَقِّي قَالَ نَعَمْ فَمَضَى مَعَهُ النَّبِيُّ ص فَضَرَبَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ بَابَهُ فَخَرَجَ مُتَغَيِّراً فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ قَالَ نَعَمْ السَّاعَةَ فَأَعْطَاهُ فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً انْطَلَقَ مَعِي الرَّجُلُ الَّذِي دَلَلْتُمُونِي عَلَيْهِ فَأَخَذَ لِي حَقِّي وَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا أَعْطَيْتَ الْأَعْرَابِيَّ حَقَّهُ قَالَ نَعَمْ قَالُوا إِنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ نُغْرِيَكَ بِمُحَمَّدٍ ص قَالَ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ دَقَّ بَابِي وَسَمِعْتُ كَلَامَهُ فَمَا تَمَالَكْتُ أَنْ خَرَجْتُ إِلَيْهِ وَخَلْفَهُ مِثْلُ الْفَالِجِ « 4 » فَاتِحٌ فَاهُ فَكَأَنَّمَا يُرِيدُنِي فَقَالَ أَعْطِهِ حَقَّهُ فَلَوْ قُلْتُ لَا لَابْتَلَعَ رَأْسِي « 5 »
هامش
( 1 ) أي علامة
( 2 ) الكدية هي الصخرة الصلدة .
( 3 ) تجد هذه المعجزة مفصلة في اعلام النبوّة للماوردي ص 66 - 67 نقلها عن البخاري عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر .
( 4 ) الفالج : الجمل الضخم ذو السنامين ، وفي رواية ابن هشام : وإن فوق رأسه لفحلا .
( 5 ) رواه ابن هشام في السيرة ج 1 ص 416 - 417 مع اختلاف يسير .