تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حتّى وقف بين الصفّين وقد أحاطت بالهودج بنو ضبّة ، فنادى : أين طلحة وأين الزبير ، فبرز له الزبير ، فخرجا حتّى التقا بين الصفّين فقال : يا زبير ما الذي حملك على هذا ؟ قال : الطلب بدم عثمان . فقال عليه السّلام : قاتل اللّه أولانا بدم عثمان ، أما تذكر يوما كنّا في بني بياضة فاستقبلنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم متكئ عليه فضحكت إليك وضحكت إليّ فقلت : يا رسول اللّه إنّ عليّا لا يبركه زهو . فقال صلى اللّه عليه وآله : « ما به زهو ولكنّك لتقاتله يوما وأنت له ظالم » . قال : نعم ، ولكن كيف أرجع الآن ؟ إنّه لهو العار . قال : ارجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار والنار . قال : كيف أدخل النار وقد شهد لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالجنّة . قال : متى ؟ قال : سمعت سعيد بن زيد يحدّث عثمان بن عفّان في خلافته أنّه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : عشرة في الجنّة . قال : ومن العشرة ؟ قال : أنا حتّى عدّ تسعة ، قال : فمن العاشر ؟ قال : أنت . قال : أما أنت فقد شهدت لي بالجنّة ، وأمّا أنا فلك ولأصحابك من الجاحدين ، ولقد حدّثني حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : إنّ سبعة ممّن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفل درك الجحيم ، على ذلك التابوت صخرة إذا أراد اللّه عزّ وجلّ عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة . قال : فرجع الزبير وهو يقول :
نادى عليّ بصوت لست أجهله * قد كان عمر أبيك الحقّ من حين
فقلت حسبك من لومي أبا حسن * فبعض ما قلته ذا اليوم يكفيني
فاخترت عارا على نار مؤجّجة * أنا بقوم لها خلو من الطين
فاليوم أرجع من غيّ إلى رشد * ومن مغالطة البغضان إلى اللين
ثمّ حمل عليّ عليه السّلام على بني ضبّة ، فما رأيتهم إلّا كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف ، ثمّ أخذت المرأة فحملت إلى قصر بني حلف ، فدخل عليّ والحسن والحسين وعمّار وزيد وأبو أيّوب خالد بن زيد الأنصاري .