تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قال : فكان متّكئا فاستوى جالسا ، وقال : اللّهم عفوك عفوك . ثمّ قال : يا يونس من زعم أنّ للّه وجها كالوجوه فقد أشرك ، ومن زعم أنّ للّه جوارحا كجوارح المخلوقين فهو كافر باللّه ، فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته ، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين ، فوجه اللّه أنبياؤه ، وقوله :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ
« 1 » فاليد القدرة كقوله :
وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
« 2 » ، فمن زعم أنّ اللّه في شيء أو على شيء أو تحوّل من شيء إلى شيء أو يخلو منه شيء أو يشغل به شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين ، واللّه خالق كلّ شيء لا يقاس بالقياس ولا يشبه بالناس ، لا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان ، قريب في بعده بعيد في قربه ، ذلك اللّه ربّنا لا إله غيره ، فمن أراد اللّه وأحبّه بهذه الصفة فهو من الموحّدين ، ومن أحبّه بغير هذه الصفة فاللّه منه بريء ونحن منه براء . ثمّ قال عليه السّلام : إنّ اولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتّى ورثوا منه حبّ اللّه ، فإنّ حبّ اللّه إذا ورثه القلب استضاء به وأسرع إليه اللطف ، فإذا نزل منزلا صار من أهل الفوائد ، فإذا صار من أهل الفوائد تكلّم بالحكمة ، فإذا تكلّم بالحكمة صار صاحب فطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة ، فإذا عمل به ما في القدرة عرف الأطباق السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبّته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل منزلة الكبرى فعاين ربّه في قلبه وورث الحكمة بغير ما ورثه ، الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت ، وإنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب ، وإنّ الصدّيقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة ، فمن أخذه بهذه السيرة إمّا أن يسفل وإمّا أن يرفع ، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع إذا لم يرع حقّ اللّه ولم يعمل
هامش
( 1 ) . سورة ص : 75 . ( 2 ) . سورة الأنفال : 26 .
فضائل أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 165 | ابن عقدة الكوفي / عبد الرزاق محمد حسين حرز الدين