ثم جعله تحت أرعوفة البئر ؛ فوجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أمرا أنكره بصره حتى دله الله عليه ، فدعا جبير بن إياس الزرقي فدلّه على موضع في بئر ذروان تحت أرعوفة البئر ، ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم ، فقال له : ما حملك على ما صنعت فقد دلني الله على سحرك ؟
فقال : حبّ الدنانير .
قال إسحاق بن عبد الله : فأخبرت عبد الرحمن بن كعب بن مالك بهذا ، فقال : إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد ، وكنّ أسحر منه وأخبث ، وكان لبيد هو الذي أدخله تحت أرعوفة البئر .
وقال الحارث بن قيس : يا رسول الله ، ألا نهور البئر ، فأعرض عنه ، فهوّرها الحارث وأصحابه ، وكان يستعذب منها .
قال : وحفروا بئر أخرى فأعانهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على حفرها حتى استنبطوا ماءها ، ثم تهورت بعد ، ويقال : إن الذي أخرج السحر بأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قيس بن محصن .
وفي رواية لابن سعد أيضا : فبعث نبيّ الله صلى اللّه عليه وسلم إلى علي وعمار فأمر هما أن يأتيا الركي فيفعلا الذي سمع ، يعني من الملكين ، فأتياها وماؤها كأنه قد خضب بالحناء ، فنزلاها ثم رفعا الصخرة ، فأخرجا طلعة فإذا فيها إحدى عشرة عقدة ، ونزلت هاتان السورتان
( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ )
و
( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ )
فجعل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كلما قرأ آية انحلّت عقدة حتى انحلت العقد .
بئر رئاب :
بكسر الراء ثم همزة وألف وآخره موحدة ، بئر بالمدينة لها شاهد في مخيض .
بئر ركانة :
على عشرة أميال من المدينة بطريق العراق ، وبها حوض ، وهناك آخر عمل الطرف وأول عمل المدينة . ووراءها بميلين بئر بني المطلب ، قاله الأسدي .
بئر زمزم :
بزايين معجمتين ، تقدمت في بئر إهاب أول الباب السادس ، سميت بذلك لكثرة التبرك بمائها ونقله إلى الآفاق كبئر زمزم .
بئر زياد :
لها ذكر فيما سيأتي في عيون الحسين .
بئر السائب :
بالطريق النجدي على أربعة وعشرين ميلا من المدينة ، وبينها وبين الشقرة مثل ذلك ، وبها قصر وعمائر وسوق ، وسميت بذلك لأن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه حفرها للناس ، ويقال لواديها العرنية ، سيله يمضي منها فيدفع في الأعواض ، ثم