أعصم السحولي ، وفي أخرى رجل من بني زريق حليف ليهود وكان منافقا ، سحر في السنة الثامنة كما سبق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر ووضعه تحت راعوفة هذه البئر ، فأثر السحر فيه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أريه في نومه ودلّ عليه فيها ، فأرسل إليها ، وكأن ماؤها نقاعة الحناء ، وكأن نخلها رؤوس الشياطين ، فاستخرج السحر وحل .
وفي رواية في الصحيح أيضا « فذهب النبي صلى اللّه عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر ، فنظر إليها وقال : هذه البئر التي أريتها ، فرجع إلى عائشة ، قالت : فقلت : يا رسول الله أفلا أخرجته ، وفي أخرى : أفلا أحرقته ، قال : لا ، أما أنا فقد عافاني الله ، وكرهت أن أثير على الناس شرا ، فأمرت بها فدفنت » .
وفي رواية لابن سعد : فقلت يا رسول الله فأخرجه للناس ، فقال : أما أنا فقد عافاني الله .
فظهر أن الذي امتنع منه إنما هو إخراجه للناس ، لا إخراجه من البئر ، جمعا بين الروايات .
وعند النسائي : سحر النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل من اليهود ، فاشتكى لذلك أياما ، فأتاه جبريل فقال : إن رجلا من اليهود سحرك ، عقد لك عقدا في بئر كذا وكذا ، فأرسل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فاستخرجها فحلّها ، فقام كأنما نشط من عقال ، فما ذكر ذلك لذلك اليهودي ولا رآه في وجهه قط .
وفي رواية لابن سعد أن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم إن جبريل وميكائيل عليهما السلام أخبراه ، فأخذه ، فاعترف ، فاستخرج السحر فحله ، فكشف عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وعفا عنه .
وفي رواية له : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
وقال عكرمة : ثم كان يراه بعد عفوه فيعرض عنه ، قال الواقدي : وهذا أثبت عندنا ممن روي أنه قتله .
وفي رواية له : لما رجع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الحديبية ودخل المحرم جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة ممن يظهر الإسلام وهو منافق إلى لبيد بن الأعصم - وكان حليفا في بني زريق ، وكان ساحرا قد علمت يهود أنه أعلمهم بالسحر - فقالوا : يا أبا الأعصم ، أنت أسحرنا ، وقد سحرنا محمدا فلم نصنع شيئا ، وأنت ترى أثره فينا ، ونحن نجعل لك على ذلك جعلا ، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فعمد إلى مشط وما يمشط من الرأس من الشعر فعقد فيه عقدا وتفل فيه تفلا ، وجعله في جف طلعة ذكر ،
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص ) — صفحة 20
مساهمون: نورالدين علي بن أحمد السمهودي
ص٢٠