فقالوا : يا رسول الله ما تكرم هذه على أحد ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : للدّنيا أهون على الله من هذه على صاحبها » .
وعن إبراهيم بن محمد عن أبيه أن اسم الجبل الأنعام ، وهو الجبل الذي بنى عليه المزني وجابر بن علي الزمعي ثم أورد قول الشاعر :
لمن الديار غشيتها بالأنعام
البيت الآتي في الأنعام .
قلت : وهو الجبل الأحمر الذي على يسارك إذا مررت من أوائل الرقيقين قاصدا العقيق ؛ لانطباق الوصف عليه ، ولأني خرجت إليه وصعدته فرأيت عليه أساس البناء الذي أشار إليه ، وظهر بذلك أن المنارتين بقربه عند الرقيقين ؛ فهناك موضع هذا المسجد .
مسجد فيفاء الخبار
ومنها : مسجد فيفاء الخبار قال ابن إسحاق في غزوة العشيرة : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سلك على نقب بني دينار من بني النجار ، ثم على فيفاء الخبار ، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها « ذات الساق » فصلّى عندها فثمّ مسجد ، وصنع له طعام عندها ، فأكل منه وأكل الناس معه ، فموضع آثاره في البرمة معلوم هناك ، واستسقى له من ماء يقال له المشيرب ، انتهى . والمشيرب : تصغير مشرب ما بين جبال في شامي ذات الجيش .
قال المطري : وفيفاء الخبار غربي الجماوات ، وهي أي الجماوات الأجبل التي في غربي وادي العقيق ، وتوهم المجد أن الضمير في قوله « وهي » لفيفاء الخبار فقال فيه : الصحيح أنه الأجبل التي في غربي وادي العقيق ، انتهى .
وسيأتي في رابع فصول الباب السابع عن الهجري أن جمّاء أم خالد في مهبّ الشمال من جماء تضارع ، وأن فيفاء الخبار من جماء أم خالد .
ونقل ابن سعد عن ابن عقبة أن فيفاء الخبار من وراء الجماء ، والخبار بفتح المعجمة والموحدة كسحاب - ما لان من الأرض واسترخى ، والأرض ذات الجحرة والحفائر . والفيفاء بفاءين بينهما مثناة تحتية - هي الصخرة الملساء .
قال المطري : وبهذا الموضع كانت ترعى إبل الصدقة ولقاح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر قصة العرنيين التي قدمناها في محلها . وينبغي لمن تيسر له الوصول إلى هذه الجهة أن يتبرك بالجماوات ؛ لما سيأتي فيها ، وكذلك جبل عظم لما سيأتي فيه أيضا .
مسجد بين الجثجاثة وبئر شداد
ومنها : مسجد بين الجثجاثة وبئر شداد ، بطرف وادي العقيق مما يلي البقيع ؛ لأن ابن زبالة روى في سياق ذلك عن عمر بن القاسم وعبد الملك بن عمر قال : صلّى رسول الله