تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فكدت لما أضمرت من لاعج الهوى * ووجد بما قد قال أقضى من الوجد
وقال إبراهيم بن موسى الزبيري :
ليت شعري هل العقيق فسلع * فقصور الجماء فالعرصتان
فإلى مسجد الرسول فما حا * ز المصلى فجانبا بطحان
فبنو مازن على العهد أم ليس كعندي في سالف الأزمان وأنشد عبد السلام بن يوسف وهو في غاية العذوبة :
على ساكني بطن العقيق سلام * وإن أسهروني بالفراق وناموا
حظرتم عليّ النوم وهو محلل * وحللتم التعذيب وهو حرام
إذا بنتم عن حاجر وحجرتم * على السمع أن يدنو إليه كلام
فلا ميّلت ريح الصبا فرع بانة * ولا سجعت فوق الغصون حمام
ولا قهقهت فيه الرعود ، ولا بكى * على حافتيه بالعشيّ غمام
فمالي وما للربع قد بان أهله * وقد قوضت من ساكنيه خيام
ألا ليت شعري هل إلى الرمل عودة * وهل لي بتلك البانتين لمام
وهل نهلة من بئر عروة عذبة * أداوي بها قلبا براه أوام
ألا يا حمامات الأراك إليكم * فما لي في تغريد كن مرام
فوجدي وشوقي مسعد ومؤانس * ونوحي ودمعي مطرب ومدام
وقال أعرابي :
أيا سرحتي وأدي العقيق سقيتما * حيا غضة الأنفاس طيبة الورد
ترويكما مج الثرى ، وتغلغلت * عروقكما تحت الندى في ثرى جعد
ولا يهنين ظلاكما أن تباعدت * بي الدار من يرجو ظلالكما بعدي
وعن محمد الزهري قال : ركب عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن حسن بن حسن ومحمد بن جعفر بن محمد على بغلات لهم ، حتى إذا كانوا بالعقيق أصابهم المطر ، وهنالك سرحة عظيمة ، فدخلوا تحتها ، فقال عبد العزيز بن عمر :
خبرينا يا سرح خصصت بالغيث * بصدق فالصدق فيه شفاء
هل يموت المحب من لاعج الحب * ويشفي من الحبيب اللقاء
ثم إن السماء أقلعت ، فساروا ساعة ، ثم رجعوا للسّرحة فإذا في أصلها كتاب فيه :
إن جهلا سؤالك السرح عما * ليس يوما به عليك خفاء
فاستمع تخبر اليقين وهل * يشفي من الشك نفسك الأنباء
ليس للعاشق المحب من الحب * سوى رؤية الحبيب شفاء
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص ) — صفحة 202 | نورالدين علي بن أحمد السمهودي