ومن قريات حمص وبعلبك * لو أنّي كنت أجعل بالخيار
وفيهما وفي العقيق يقول الوليد بن زيد :
لم أنس بالعرصتين مجلسنا * بالسفح بين العقيق والسند
وقال عبد الله بن مصعب في ذلك وفي الصلصل :
أشرف على ظهر القديمة هل ترى * برقا سرى في عارض متهلل
نضح العقيق فبطن طيبة موهنا * ثم استمر يؤم فضل الصلصل
فكأنما ولعت مخائل برقه * بمعالم الأحباب ليست تأتلي
فالعرصتين فسفح عير فالربا * من بطن خاخ ذي المحل الأشهل
وقال سعيد المساحقي في ذلك وهو ببغداد ، وذكر أنه ابتلى بعد أخيه بمحادثة غلامه زاهر :
أرى زاهرا لما رأى من توحّشي * وأن ليس لي من أهل ودي زائر
فظل يعاطيني الحديث وإننا * لمختلفان حين تبلى السرائر
يحدثني مما يجمّع عقله * أحاديث منها مستقيم وجائر
وما كنت أخشى أن أراني راضيا * يعلّلني بعد الأحبة زاهر
وبعد المصلى والبلاط وأهله * وبعد العقيق حيث يحلو التزاور
إذا اعشوشبت قريانه وتزينت * عراص بها نبت أنيق وزاهر
وقال أيضا :
ألا قل لعبد الله إما لقيته * وقل لابن صفوان على النأي والبعد
ألم تعلما أن المصلى مكانه * وأن العقيق ذا الظلال وذا الورد
وأن رياض العرصتين تزينت * بنوارها المصفر والأشكل الوردي
وأن بها لو تعلمان أصائلا * وليلا رقيقا مثل حاشية البرد
وأن غدير اللابتين مكانه * وأن طريق المسجدين على العهد
فهل منكما مستأذن فمسلم * على وطن أو جاذب لذوي الود
فما العيش إلا ما يسر به الفتى * إذا لم يجد يوما سبيل ذوي الرشد
فأجابه عبد الأعلى بن عبد الله بن محمد بن صفوان :
أتاني كتاب من سعيد فشاقني * وزاد غرام القلب جهدا على جهد
وأذري دموع العين حتى كأنما * بها رمد عنه المراود لا تجدي
بأن رياض العرصتين تزينت * وأن المصلى والبلاط على العهد
وأن غدير اللابتين ونبته * له أرج كالمسك في عنبر الهند