قال ابن شبة : قال أبو غسان : ومما يقوّي هذه الأخبار ويدل على تظاهرها في العامة والخاصة قول عبد الرحمن بن الحكم في شعر له :
فإن أهلك فقد أقررت عينا * من المتعمرات إلى قباء
من اللاتي سوالفهنّ غيد * عليهنّ الملاحة بالبهاء
تفضيل الصلاة في مسجد قباء على بيت المقدس
ما جاء في تفضيل الصلاة فيه على بيت المقدس ، ومغفرة ذنوب من صلى فيه مع المساجد الثلاثة .
روى ابن شبة بسند صحيح من طريق عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت : سمعت أبي يقول : « لأن أصلّي في مسجد قباء ركعتين أحبّ إليّ من أن آتى بيت المقدس مرتين ، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل » .
ورواه الحاكم عن عامر بن سعد وعائشة بنت سعد سمعا أباهما يقول : لأن أصلي في مسجد قباء أحبّ إليّ من أن أصلي في مسجد بيت المقدس ، قال الحاكم : وإسناده صحيح على شرطهما . وهذا شاهد لما روي عن محمد بن مسلمة المالكي أنه قال : إن إتيان مسجد قباء يلزم بالنذر ، وجمهور العلماء أن ذلك وإن كان قربة لا يلزم بالنذر .
وعن عاصم قال : أخبرنا أن من صلى في المساجد الأربعة غفر له ذنبه ، فقال له أبو أيوب : يا ابن أخي أدلّك على ما هو أيسر من ذلك ، إني سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول « من توضأ كما أمر ، وصلى كما أمر ، غفر له ما تقدم من ذنبه » أخرجه أبو حاتم وقال : المساجد الأربعة : المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الأقصى ، ومسجد قباء .
إتيان الرسول صلى اللّه عليه وسلم مسجد قباء
ما جاء في إتيان النبي صلى اللّه عليه وسلم له راكبا وماشيا ، وصلاته فيه ، وتعيين الأيام التي كان صلى اللّه عليه وسلم يأتي قباء فيها هو وغيره من الصحابة .
روينا في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يزور قباء ، أو يأتي قباء ، راكبا وماشيا .
زاد في رواية لهما : فيصلي فيه ركعتين .
وروى ابن شبة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان انطلق مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى مسجد قباء ، فصلى فيه ، فجعلت الأنصار يأتون وهو يصلي ، فيسلّمون عليه ، فخرج عليّ صهيب فقلت : يا صهيب كيف كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يردّ على من سلم ؟ قال : يشير بيده .
وفي رواية للبخاري والنسائي أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « كان يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا وماشيا » وكان عبد الله يفعله .