المنافقين يتمنّون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الموت ، إنّما واعده اللّه عزّ وجلّ كما واعد موسى ؛ وهو آتيكم .
وفي رواية أنّه قال : يا أيّها النّاس ؛ كفّوا ألسنتكم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإنّه لم يمت ، واللّه لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد مات . . إلّا علوته بسيفي هذا .
وأمّا عليّ : فإنّه أقعد فلم يبرح في البيت .
وأمّا عثمان : فجعل لا يكلّم أحدا ؛ يؤخذ بيده فيجاء به ، ويذهب به .
ولم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر والعبّاس ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ أيّدهما بالتّوفيق والسّداد ، وإن كان النّاس لم يرعووا إلّا بقول أبي بكر ، حتّى جاء العبّاس فقال : واللّه الّذي لا إله إلّا هو ؛ لقد ذاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الموت ، ولقد قال اللّه له وهو بين أظهركم :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
[ الزمر : 30 - 31 ] .
وبلغ أبا بكر الخبر - وهو في بني الحارث بن الخزرج - فجاء ، ودخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنظر إليه ، ثمّ أكبّ عليه ، فقبّله ، ثمّ قال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ؛ ما كان اللّه ليذيقك الموت مرّتين ، فقد - واللّه - توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثمّ خرج إلى النّاس فقال : أيّها النّاس ؛ من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد ربّ محمّد فإنّه حيّ لا يموت . قال اللّه