« يا جبريل ؛ إنّ ملك الموت استأذن عليّ . . » وأخبره الخبر .
فقال جبريل : يا محمّد ؛ إنّ ربّك إليك مشتاق ، ألم يعلمك الّذي يريد بك ؟ ! لا واللّه ما استأذن ملك الموت على أحد قطّ ولا يستأذن عليه أبدا ، ألا إنّ ربّك متمّ شرفك ، وهو إليك مشتاق .
قال : « فلا تبرح إذا حتّى يجيء » .
وأذن للنّساء ، فقال : « يا فاطمة ؛ أدني » ، فأكبّت عليه ، فناجاها ، فرفعت رأسها وعيناها تدمع « 1 » ؛ وما تطيق الكلام ، ثمّ قال : « أدني منّي رأسك » ، فأكبّت عليه ، فناجاها ، فرفعت رأسها ؛ وهي تضحك وما تطيق الكلام ، وكان الّذي رأينا منها عجبا ، فسألتها بعد ذلك . . فقالت :
أخبرني ، وقال : « إنّي ميّت اليوم » ، فبكيت ، ثمّ قال : « إنّي دعوت اللّه أن يلحقك بي في أوّل أهلي ، وأن يجعلك معي » فضحكت .
وأدنت ابنيها منه فشمّهما « 2 » .
قالت : وجاء ملك الموت ، واستأذن ؛ فأذن له ، فقال الملك : ما تأمرنا يا محمّد ؟ قال : « ألحقني بربّي الآن » ، فقال : بلى ؛ من يومك هذا ، أما إنّ ربّك إليك مشتاق ، ولم يتردّد عن أحد تردّده عنك ، ولم ينهني عن الدّخول على أحد إلّا بإذن غيرك ، ولكنّ ساعتك أمامك .
وخرج .
قالت : وجاء جبريل فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ؛ هذا اخر ما
هامش
( 1 ) في نسخة : ( تذرفان ) .
( 2 ) في نسخة : ( وأدنت ابنتها منه فشمّها ) .