تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقال بعضهم : أدرك الإسلام من العرب عشرة أنفار طوال جدّا ، منهم عبادة ابن الصامت . ومن جملة الأسارى أيضا نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، تأخر إسلامه إلى عام الخندق ، وقيل : بل أسلم حين أسر ، وذلك أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : افد نفسك بأرماحك التي بجدّة ، قال : والله ما علم أحد أن لي بجدة أرماحا غير الله ، أشهد أنك رسول الله . ثم شهد معه حنينا ، وأعانه عند الخروج إليها بثلاثة آلاف رمح ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : كأني أنظر إلى أرماحك هذه تقصف ظهور المشركين . توفى نوفل بالمدينة سنة خمس عشرة ، وصلّى عليه عمر بن الخطاب - رضى الله تعالى عنهما . وقيل : إن العباس أسلم قبل وقعة بدر ، وكان يخفى إسلامه لمّا طلب منه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يفدى نفسه ، قال : علام يؤخذ منى الفداء وقد كنت أسلمت أنا وأم الفضل وبقية آل بيتي ، ولكن القوم أكرهونى على الخروج « 1 » ؟ ! ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كان ظاهر أمرك أنك كنت علينا ، ولكنّ الله تعالى يجزيك على ما أخذ منك ، وأنزل الله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً
، [ الأنفال : الآية 70 ] ولما نزلت قال العباس : يا رسول الله لوددت أنك كنت أخذت منى أضعافا ، والمأخوذ منه مائة أوقية من الذهب ، كما سبق آنفا . وقد منّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على نفر من أسراء بدر ، وخلّى سبيلهم من غير شيء ، وفدى نفرا كالعباس - رضى الله تعالى عنه - . ولما فدى العباس نفسه رجع إلى مكة وأظهر إسلامه ، وجمع أمواله وهاجر إلى المدينة ، ولازمه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزواته ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعظمه ، وكانت الصحابة تعظمه وتقدمه وتشاوره وتأخذ برأيه ، ولما قيل له : أيّما أكبر أنت أو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) ؟ قال : هو أكبر مني ، وأنا ولدت قبله « 2 » . قال ابن إسحاق : ولما بلغ النجاشىّ نصرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ببدر فرح فرحا شديدا ، قال جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - وكان جعفر إذ ذاك بأرض الحبشة : فأرسل إليّ النجاشي وإلى أصحابي ذات يوم ، فدخلنا عنده فوجدناه جالسا على
هامش
( 1 ) أي أنه لم يأت محاربا ، وإنما جاء مكرها . ( 2 ) في هذا اللفظ من الآداب ما فيه .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 237 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى