[ الأنفال : 70 ] ، وقد أعطى الله العباس خيرا مما أخذ منه ، وفي هذه الآية بشرى عظيمة للعباس ؛ إذ أخذ أكثر مما أعطي ، وغفر له ما أخطأ ، ولما نزلت قال العباس : يا رسول الله وددت أنك أخذت منى أضعافا .
وفي البخاري أنه أتي بمال من البحرين ( أي خراجها وهو أوّل خراج حمل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) وكان مائة ألف ، فأمر بصبه في المسجد . وكان أكثر مال أتى به :
فخرج إلى المسجد ولم يلتفت إليه ، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحدا إلا أعطاه ، إذ جاءه العباس فسأله ، فقال : خذ ، فحثا في ثوبه ، ثم ذهب يقلّه فلم يستطع ، فقال : يا رسول الله مرّ بعضهم يرفعه إليّ ، فقال : لا ، فقال :
ارفعه أنت عليّ ، فقال : لا . فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يستطع ، فقال كالأوّل ، فقال : لا . ثم نثر منه ، ثم احتمله ، فأتبعه صلّى اللّه عليه وسلّم بصره عجبا من حرصه .
وذكر السهمي في « الفضائل » أن أبا رافع لما بشّر النبي ) بإسلام العباس أعتقه .
ولما فدى العباس نفسه ، ورجع إلى مكة وأظهر إسلامه ، وجمع أمواله ، هاجر إلى المدينة ، ولازمه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزواته ، كان صلّى اللّه عليه وسلّم يكرمه ويعظمه « 1 » ، ووصفه عليه الصلاة والسلام فقال : « أجود الناس كفا ، وأحناه عليهم » ، وروى السهمي من حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال : « ألا أبشرك يا عم ؟ قال :
هامش
- فبلغت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لعمر بن الخطاب : يا أبا حفص ، ( قال عمر : والله إنه لأوّل يوم كناني فيه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أبا حفص ) أيضرب وجه عم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بالسيف ؟ ! فقال عمر : يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه ، فوالله لقد نافق . فكان أبو حذيفة يقول بعد ذلك : والله ما آمن من تلك الكلمة التي قلت ، ولا أزال منها خائفا إلا أن يكفّرها الله تعالى عنى بشهادة . فقتل - رضي الله عنه - يوم اليمامة شهيدا .
انظر تفسير ابن كثير بتوسع عند تفسير قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ( 70 ) [ الأنفال : 70 ] .
( 1 ) كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « العباس منى وأنا منه » رواه الترمذي والحاكم عن ابن عباس . « العباس عم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وإن عم الرجل صنو أبيه » رواه الترمذي .
وروى ابن عساكر عن عليّ : « العباس عمى وصنو أبى فمن شاء فليباه بأبيه » . وقد ذكر له محب الدين الطبري فصلا خاصا به في كتابه « ذخائر العقبي » وهو فصل ممتاع ، فانظره .