تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الثالث : أهل ذمة ، وهم من عقدت لهم الجزية . وهناك قسم اخر ، وهو : من دخل في الإسلام تقيّة من القتل ، وهم المنافقون ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يأمر أن تقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى ، فكان معرضا عنهم ، إلا فيما يتعلق بشعائر الإسلام الظاهرة ، كالصلاة ؛ فلا يخالف ما رواه الشيخان : « لقد هممت أن امر بالصلاة فتقام ، ثم امر رجلا فيصلّى بالناس ، ثم أنطلق ومعي رجال معهم حزم من حطب إلي قوم لا يشهدون الصلاة فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار » . فإن هذا الحديث ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ، ولا يصلّون أصلا ، بدليل السياق ؛ لأن صدر الحديث : « أثقل الصلاة علي المنافقين صلاة العشاء والفجر ، ( أي جماعتهما ) ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ، ولقد هممت . . . إلى آخره » « 1 » . وكان الجهاد في عهده صلّى اللّه عليه وسلّم فرض عين ، وقيل فرض كفاية ، وكان إذا غزا بنفسه يجب على كل أحد الخروج معه لقوله تعالى :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
[ التوبة : 120 ] ، ومن ثمّ وقع لمن تخلّف عنه في غزوة تبوك ما وقع . وقد غزا صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه . وأما بعده « 2 » صلى اللّه عليه وسلّم فللكفار حالان مذكوران في كتب الفقه .
هامش
( 1 ) ورواه أيضا أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة عن أبي هريرة . ( 2 ) أي بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم .