وذكر السهيلي : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يرى فيها اثنى عشر نجما ، والقول بأن المراد بالنجم الثريا قاله ابن عباس ومجاهد في رواية عنهما ، واختاره ابن جرير والزمخشري ، وقال السمين : إنه الصحيح . ا ه .
وهي أشبه شيء بعنقود العنب . ومن شعر سيدي عبد العزيز الديرينى رحمه اللّه :
وصغّرت ثرية لكثره * والخصب في طلوعها واليسره
وقال ابن قتيبة في كتاب « الأنواء » : جاءت ، أي الثريا ، مصغرة لاجتماعها ولم يتكلم بها إلا كذلك ، وأصلها من الثروة ، وهي كثرة العدد ، وهي ستة أنجم ظاهرة ، في خلالها نجوم كثيرة خفية ، ويسمونها نجما وأنواء .
ومع ما قيل في هذه الآية وهي قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
« 1 » [ الحج : 52 ] وأنه حين قرأ سورة « النجم »
هامش
( 1 ) كل الّذي جرى في هذا الموضوع خبط وهوس من وضع الوضّاعين أصحاب المذاهب الهدّامة ، وقع فيه كثير من الناس - رزقنا اللّه العافية من البلاء .
وقد ذكر البغوي رحمه اللّه في تفسيره أجوبة منها : أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك ، فتوهموا أنه صدر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس كذلك في نفس الأمر ، بل إنما كان من صنيع الشيطان ، لا عن رسول الرحمن صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال القاضي عياض رحمه اللّه : « اعلم أكرمك اللّه أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين :
أحدهما : في توهين أصله .
والثاني : على تسليمه .
أما المأخذ الأوّل : فيكفيك أن هذا حديث لم يخرّجه أحد من الصحاح ، ولا روى بسند سليم متصل ثقة ، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم .
وقال أبو بكر البزار : « وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإسناد متصل يجوز ذكره » .
( انظر القرطبي ص 82 ج 12 طبع دار الكتب ) .
ثم قال القرطبي رحمه اللّه :
الثالث : « الأحاديث المروية في نزول هذه الآية : ليس منها شيء يصح » . . إلى أن قال : قال النحاس : « وهذا الحديث منقطع ، وفيه الأمر العظيم » . ا . ه . - .