تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وإنما تجب المهاجرة من أرض البدعة ما لم يتمكن المقيم بها من وظيفة حسنة كالإرشاد والهداية ، فالمقام بهذا القصد أولي ؛ لأن الخروج سلامة ، والمقام كرامة ، ولهذا لم يهاجر إلى الحبشة إلا البعض ممن حسنت هجرته ، لا سيما المستضعفين « 1 » . * وفي أثناء مكث المهاجرين بالحبشة في الهجرة الأولى أسلم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه سنة خمس من النبوة بعد إسلام حمزة رضى اللّه عنه بثلاثة أيام . قال ابن عباس : لما أسلم عمر بن الخطاب قال جبريل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر ، فإن المشركين قالوا : قد انتصف القوم اليوم منا ، وأنزل اللّه تعالى على المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأنفال : 64 ] وكان أمر المسلمين قبله على غاية من الخفاء ، وبعده على غاية من الظهور . وسبب إسلامه أنه وجد مع أخته بعض آيات من القرآن من سورة الأنبياء ، وكانت خبّأتها عنه ، فسلبها من يدها غصبا ، فقرأها ، فحلت في قلبه محل الإعجاب ، وأفحمه لفظها ومعناها ، فذهب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأسلم على يديه ، وكان ذلك إجابة لدعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك : عمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام » ( اسم أبى جهل ) فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب ، فكان عز الإسلام بعمر بن الخطاب . وذكر الدار قطني أن عائشة قالت : إنما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم أعزّ عمر بالإسلام » لأن الإسلام يعزّ ولا يعز ، وكان دعاؤه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك يوم الأربعاء ، فأسلم عمر يوم الخميس ، وكان عمر لا يرام ما وراء ظهره ، فامتنع به وبحمزة الصحابة . وفي البخاري : « لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره وقالوا : صبأ عمر ، فبينما هو في داره خائفا إذ جاءه العاص بن وائل ، وقال له : ما لك ؟ قال : زعم قومي أنّهم يقتلونني إن أسلمت ، قال : أمنت ؛ لا سبيل إليك . فخرج العاص فلقى الناس
هامش
( 1 ) هم الذين كانوا يعذّبون في مكة .