تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الزبير رضي الله عنهما ، جعل على أساطينها صفائح الذهب ، وجعل مفاتيحها من الذهب ، وجعل الوليد بن عبد الملك الذهب علي الميزاب ، يقال إنه أرسل لعامله على مكة ستة وثلاثين ألف دينار ، يضرب منها على باب الكعبة وعلى الميزاب ، وعلى الأساطين التي داخلها ، وعلى أركانها من داخل . وذكر أن الأمين بن هارون بن الرشيد أرسل إلى عامله بمكة ثمانية عشر ألف دينار ، ليضربها صفائح الذهب على باب الكعبة ، فقلع منها ما كان على الباب من الصفائح ، وزاد عليها ذلك ، وجعل مساميرها وحلقتى الباب والعتبة من الذهب ، وأن أم المقتدر ( الخليفة العباسي ) أمرت غلامها لؤلؤا أن يلبس جميع أسطوانات البيت ذهبا ، ففعل ، وقد سبق التنويه إلى ذلك في الفصل الثاني من الباب الثالث من المقالة الرابعة من كتابنا « أنوار توفيق الجليل » « 1 » . ولما بلغ صلّى اللّه عليه وسلّم الأربعين وأرسل بخصوصه إلى الإنس والجن أجمعين أتاه جبريل من الله بالوحي ، وهو بغار حراء ( الجبل المشهور بأعلى مكة على ثلاثة أميال منها ) الّذي كان يخلو فيه للمجاورة والعبادة ، وخاطبه بالرسالة الآتية بالشريعة المطهرة والحنيفية السمحة إلى كافة الخلق ، فكان ذلك سببا لإسعادهم ، وموجبا لصلاح معاشهم ومعادهم ، وكان ذلك على فترة من الرسل ؛ ليس للناس شرائع ولا أحكام ، ولا علم بالتوحيد ، ولا أمر شرعي يحفظ دماءهم وأموالهم ، فجاءت شريعته جامعة للأحكام والحكم التي لا تحصي ، والنعم التي لا تستقصي ، فيا له من بعث محا الضلالة والوعث « 2 » .
هامش
( 1 ) هو كتاب في تاريخ مصر القديمة طبع عام 1285 ه . ( 2 ) الوعث : كل أمر شاق من تعب وغيره .