تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والمزيد عليه ، ولذلك نهى مالك رحمه الله عن اتصال صيام ستة أيام من شوال برمضان ، لئلا يعتقد أنها من رمضان « 1 » . وخرّج أبو داود أنّ رجلا دخل إلى مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فصلّى الفرض ، وقام ليصلى ركعتين ، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه : « اجلس حتّى تفصل بين فرضك ونفلك ؛ فبذا هلك من كان قبلنا » فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصاب الله بك يا ابن الخطاب » « 2 » . يريد عمر أنّ من قبلنا وصلوا النوافل بالفرائض فاعتقدوا الجميع واجبا ، وذلك تغيير للشرائع ، وهو حرام إجماعا . زاد بعضهم : ومن البدع المكروهة زخرفة المساجد وتزويق المصاحف . انتهى « 3 » ولكن قياسا على ما ذكره القليوبى من أن الاحتفال بالجنائز كان بدعة ، ثم بعد أن دل على التعظيم صار مقبولا ، فلا مانع أن يقاس عليه زخرفة المساجد والمصاحف ، والمدار على النية وتحكيم الأحوال . واعلم أنّ حكمنا على الزائد علي التسبيح بالكراهة إنما هو من حيث زيادته ، فلا ينافي قول النووي وغيره إنه يثاب عليه ، يعنى من حيث أنه ذكر ، والله أعلم .

ومباح :

وهو ما تناولته الإباحة وقواعدها من الشريعة ؛ كاتخاذ المناخل للدقيق ، ففي الآثار « أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم اتخاذ المناخل »
هامش
( 1 ) وفي الحديث : « باب المناهى من الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير » « نهى - أي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم - عن صيام يوم قبل رمضان ؛ والأضحى ؛ والفطر ؛ وأيام التشريق ، رواه البيهقي عن أبي هريرة ، وفي حديث اخر : « نهى عن صوم يوم الفطر والنحر » رواه البخاري ومسلم عن عمر ، وأبي سعيد . وروى الأربعة « إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتّى رمضان ، ومن مثل هذا نعرف أن أصحاب المذاهب لم يأتوا من عندهم بشيء ، وإنما كله مأخوذ من السنة الشريفة ، وأنه لا رأى لأحد منهم في دين الله ، وإنما علينا نحن أن ننقب ونبحث ، ولا نتهم أحدا منهم بريبة ، كيف وهم السادة الذين شرفهم الله بحفظ دينه ورسالة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! ( 2 ) رواه أبو داود ، والطبراني ، والحاكم عن أبي رمثة . ( 3 ) بل هي من علامات الساعة إذا كانت للمباهاة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : « لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد » رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والدارمي ، وأبو يعلى ، وابن حبان ، والطبراني ، والضياء المقدسي والبيهقي .