خمسمائة فاقض بها دينك ، وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك ولا ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة إلى ذي دين أو مروءة أو حسب « 1 » .
أقول : لقد اقتدى عليه السلام بأبيه صلوات اللّه عليه في أمره السائل أن يكتب حاجته ، فإنه روي أن رجلا أتى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة . فقال : اكتبها في الأرض فإني أرى الضر فيك بينا . فكتب في الأرض : إني فقير محتاج . فقال علي عليه السلام : يا قنبر اكسه حلتين ، فأنشأ الرجل يقول :
كسوتني حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا
ان نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد نلته بدلا
ان الثناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا
لا تزهد الدهر في عرف بدأت به * فكل عبد سيجزى بالذي فعلا
فقال عليه السلام : أعطوه مائة دينار ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لقد أغنيته .
فقال : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : أنزلوا الناس منازلهم ، ثم قال علي عليه السلام : إني لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ولا يشترون الأحرار بمعروفهم « 2 » .
وروي أنه وجد على ظهر الحسين عليه السلام يوم الطف أثر ، فسألوا زين العابدين عليه السلام عنه فقال : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين « 3 » .
هامش
( 1 ) تحف العقول 247 مع اختلاف يسير .
( 2 ) البحار 41 / 35 نقلا عن أمالي الصدوق 164 المجلس 46 .
( 3 ) المناقب 4 / 65 ، البحار 44 / 190 .