جيد عن أبي هريرة قال : سمعت أذناي هاتان وأبصرت عيناي هاتان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهو آخذ بكفيه جميعا حسنا أو حسينا وقدماه على قدمي رسول اللّه وهو يقول : حزقة حزقة ترق عين بقة ، فيرقى الغلام فيضع قدميه على صدر رسول اللّه ، ثم قال : افتح فاك ثم قبله ثم قال : من أحبه فإني أحبه ، رواه البزار « 1 » ببعض هذا اللفظ .
والحزقة : الضعيف المتقارب الخطو ، ذكر له ذلك على سبيل المداعبة والتأنيس ، وترق معناه اصعد ، وعين بقة كناية عن ضعف العين مرفوع خبر مبتدأ محذوف « 2 » .
وروي عن بعض الكتب المعتبرة عن طاوس اليماني : أن الحسين بن علي عليه السلام كان إذا جلس في المكان المظلم يهتدي إليه الناس ببياض جبينه ونحره ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان كثيرا ما يقبل جبينه ونحره ، وإن جبرئيل نزل يوما فوجد الزهراء عليها السلام نائمة والحسين عليه السلام في مهده يبكي ، فجعل يناغيه ويسليه حتى استيقظت فسمعت صوت يناغيه فالتفتت فلم تر أحدا ، فأخبرها النبي صلى اللّه عليه وآله أنه كان جبرئيل « 3 » .
أقول : ويشير إلى صدر الخبر ما روي أنه رثت الرباب زوجها الحسين عليه السلام حين قتل فقالت :
إن الذي كان نورا يستضاء به * بكربلاء قتيل غير مدفون « 4 »
ورأيت في بعض الكتب الأخلاقية ما هذا لفظه : قال عصار بن المصطلق :
دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي عليه السلام فأعجبني سمته ورواؤه وأثار من
هامش
( 1 ) البزار بتقديم الزاي على الراء المهملة كشداد أي بياع بزر الكتان أي زيته وهو لقب أحمد بن عمرو الحافظ البصري صاحب المسند الكبير ، كان يشبه ابن حنبل في زهده وورعه ، رحل في آخر عمره إلى الشام وأصبهان ونشر علمه ، مات سنة 292 بالرملة من الشام « منه » .
( 2 ) راجع البحار 36 / 314 و 43 / 284 - 286 .
( 3 ) البحار 44 / 187 .
( 4 ) راجع نفس المهموم .