أصحابه ، وكان من قولهم عند ضريحه : اللهم ارحم حسينا الشهيد ابن الشهيد المهدي ابن المهدي الصديق ابن الصديق ، اللهم انا نشهدك انا على دينهم وسبيلهم وأعداء قاتليهم وأولياء محبيهم ، اللهم انا خذلنا ابن بنت نبينا صلى اللّه عليه وآله فاغفر لنا ما مضى منا وتب علينا ، فارحم حسينا وأصحابه الشهداء الصديقين ، وانا نشهدك انا على دينهم وعلى ما قتلوا عليه ، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين . وزادهم النظر إليه حنقا .
ثم ساروا بعد أن كان الرجل يعود إلى ضريحه كالمودع ، فازدحم الناس عليه أكثر من ازدحامهم على الحجر الأسود ، ثم ساروا على الأنبار وكتب إليهم عبد اللّه بن يزيد كتابا منه : يا قومنا لا تطيعوا عدوكم ، أنتم في أهل بلادكم خيار كلكم ومتى يصبكم عدوكم يعلموا أنكم أعلام مصركم فيطمعهم ذلك فيمن وراءكم ، يا قومنا
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
« 1 » ، يا قوم ان أيدينا وأيديكم واحدة وعدونا وعدوكم واحد ، ومتى تجتمع كلمتنا على عدونا نظهر على عدونا ومتى نختلف تهن شوكتنا على من خالفنا ، يا قومنا لا تستغشوا نصحي ولا تخالفوا أمري واقبلوا حين يقرأ كتابي عليكم .
والسلام .
فقال سليمان وأصحابه : قد أتانا هذا ونحن في مصرنا فحين وطأنا أنفسنا على الجهاد ودنونا من أرض عدونا ما هذا برأي . فكتب إليه سليمان يشكره ويثني عليه ويقول : ان القوم قد استبشروا ببيعهم أنفسهم من ربهم وانهم قد تابوا من عظيم ذنبهم وتوجهوا إلى اللّه وتوكلوا عليه ورضوا بما قضى اللّه عليهم .
فلما جاء الكتاب إلى عبد اللّه قال : استمات القوم أول خبر يأتيكم عنهم قتلهم ، واللّه ليقتلن كراما مسلمين .
ثم ساروا حتى انتهوا إلى قرقيسيا على تعبئة وبها زفر بن الحارث الكلابي قد تحصن بها منهم ولم يخرج إليهم ، فأرسل إليه المسيب بن نجبة يطلب إليه أن
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 20 .