تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
للخروج تلك الليلة ، فلما أتى النخيلة دار في الناس فلم يعجبه عددهم فأرسل حكيم بن منقذ الكندي والوليد بن عصير الكناني فناديا في الكوفة : يا لثارات الحسين ، فكانا أول خلق اللّه دعا يا لثارات الحسين . فأصبح من الغد وقد أتاه نحو مما في عسكره ، ثم نظر في ديوانه فوجدهم ستة عشر ألفا ممن بايعه ، فقال : سبحان اللّه ما وفانا من ستة عشر ألفا إلا أربعة آلاف . فقيل له : إن المختار يثبط الناس عنك ، إنه قد تبعه ألفان . فقال : قد بقي عشرة آلاف ، أما هؤلاء بمؤمنين ، أما يذكرون اللّه والعهود والمواثيق . فأقام بالنخيلة ثلاثا يبعث إلى من تخلف عنه ، فخرج إليه نحو من ألف رجل . فقام إليه المسيب بن نجبة فقال : رحمك اللّه إنه لا ينفعك الكاره ولا يقاتل معك إلا من أخرجته النية ، فلا تنتظر أحدا وجد في أمرك . قال : نعم ما رأيت . ثم قام سليمان في أصحابه فقال : أيها الناس من كان خرج يريد بخروجه وجه اللّه والآخرة فذلك منا ونحن منه فرحمة اللّه عليه حيا وميتا ، ومن كان إنما يريد الدنيا فو اللّه لا يأتي فيء نأخذه وغنيمة نغنمها ما خلا رضوان اللّه ، وما معنا من ذهب ولا فضة ولا متاع ، ما هو إلا سيوفنا على عواتقنا وزاد قدر البلغة ، فمن كان ينوي هذا فلا يصحبنا . فتنادى أصحابه من كل جانب : انا لا نطلب الدنيا وليس لها خرجنا ، إنما خرجنا نطلب التوبة والطلب بدم ابن بنت رسول اللّه نبينا صلى اللّه عليه وآله . فلما عزم سليمان على المسير قال عبد اللّه بن سعد بن نفيل : إني قد رأيت رأيا إن يكن صوابا فاللّه الموفق وإن يكن ليس صوابا فمن قبلي ، انا خرجنا نطلب بدم الحسين عليه السلام وقتلته كلهم بالكوفة منهم عمر بن سعد ورؤوس الأرباع والقبائل ، فأين نذهب من هنا وندع الأوتار . فقال أصحابه كلهم : هذا هو الرأي . فقال سليمان : لكن أنا لا أرى ذلك ، إن الذي قتله وعبأ الجنود إليه وقال : لا أمان له عندي دون أن يستسلم وأمضي فيه حكمي هذا الفاسق ابن الفاسق عبيد اللّه بن زياد ، فسيروا إليه على بركة اللّه ، فإن يظهركم اللّه عليه رجونا أن يكون من بعده أهون علينا منه ورجونا أن يدين لكم أهل مصركم في عافية فينظرون إلى كل من
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور ) — صفحة 511 | الشيخ عباس القمي