قال الراوي : فأبكت واللّه كل عدو وصديق ، ثم أن سكينة اعتنقت جسد أبيها الحسين ، فاجتمعت عدة من الأعراب حتى جروها عنه « 1 » .
بأبي كالئا على الطف خدرا * هو في حومة الحسام المنيع
قطعوا بعده عراه ويا حبل * وريد الإسلام أنت قطيع
قوضي يا خيام عليا نزار * فلقد قوض العماد الرفيع
واملئي العين يا أمية نوما * فحسين على الصعيد صريع
ودعي صكة الجباه لؤي * ليس يجديك صكها والدموع
وفي مصباح الكفعمي « ره » قالت سكينة : لما قتل الحسين عليه السلام اعتنقته فأغمي علي فسمعته يقول :
شيعتي ما ان شربتم * ري عذب فاذكروني
أو سمعتم بغريب * أو شهيد فاندبوني
فقامت مرعوبة قد قرحت مآقيها وهي تلطم خديها ، وإذا بهاتف يقول :
بكت الأرض والسماء عليه * بدموع غزيرة ودماء
يبكيان المقتول في كربلاء * بين غوغاء أمة أدعياء
منع الماء وهو منه قريب * عين أبكي الممنوع شرب الماء « 2 »
هامش
( 1 ) اللهوف : 119 .
( 2 ) مصباح الكفعمي : 741 . أقول : روى ابن عبد ربه في كتاب العقد الفريد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال : لما فرغنا من دفن رسول اللّه « ص » أقبلت علي فاطمة فقالت : يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على وجه رسول اللّه التراب ؟ ثم بكت ونادت :
يا أبتاه أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه من ربه ما أدناه - الخ . العقد الفريد 3 / 238 .
قلت : هذا حال فاطمة بعد دفن أبيها صلوات اللّه عليهما ، فكيف بسكينة بنت الحسين عليه السلام وهي ترى جسد أبيها بلا رأس مضرجا بالدماء مسلوب العمامة والرداء مرضوض الظهر والصدر بحوافر خيل الأعداء وتنادي لسان حالها : كيف طابت أنفسكم بقتل ابن رسول اللّه ورض صدر كان عيبة علم اللّه تعالى :ما للحوادث لا دارت دوائرها * أصابت الجبل القدسي بالوهنأمثل شمر أذل اللّه جبهته * يلقى حسينا بذاك الملتقى الخشن-