و عشت بعيشين انّ المنون * تلقّى المعايش فيها خساسا
فحينا اصادف غرّاتها * و حينا اصادف منها شماسا
و كنت غلاما اقاسى الحروب * و يلقى المقاسون منّى مراسا
و حمر من الطّعن غلب الرّقاب * كالاسد يفترسون افتراسا
شهدتهم لا ارجّى الحياة * حتّى تساقوا بسمّ كياسا
و شعث تطابق بالدّار عين * طباق الكلاب يطأن الهراسا
فلمّا دنون لجرس النّباح * لم يعرف الحىّ الّا التماسا
اضاءت لنا النّار وجها اغرّ * ملتبسا بالفؤاد التباسا
يضيء كضوء سراج السّليط * لم يجعل اللّه فيها نحاسا
بآنسة غير الف الفراق * و تخلط بالانس فيه شماسا
اذا ما الضّجيع ثنا عطفها * تثنّت و كانت عليه لباسا
و اين شعر را نيز نابغه به حضرت رسول آمده ، به عرض رسانيد :
خليلى غضّا ساعة و تهجّرا * و لو ما على ما احدث الدّهر ازدرا
و لا تجزعا انّ الحيوة قصيرة * فخفّا لروعات الحوادث اوقرا
و ان جاء امر لا تطيقان دفعه * فلا تجزعا ممّا قضى اللّه و اصبرا
أ لم تريا انّ الملامة نفعها * قليل اذا ما الانس ولىّ فادبرا
تهيج اللّحاء و النّدامة ثمّ ما * تغيّر شيئا غير ما كان قدّرا
أتيت رسول اللّه اذ قام بالهدى * و يتلو كتابا كالمجرّدة نيّرا
خليلىّ قد لاقيت ما لم تلاقيا * و سيّرت فى الاحياء ما لم تسيّرا
تذكّرت و الذّكرى تهيج لذى الهوى * و ما حاجة المحزون ان يتذكّرا
نداماى عند المنذر بن محرّق * ارى اليوم منهم ظاهر الارض مقفرا
كهولا و شبانا كانّ وجوههم * دنانير ممّا شيف فى الارض قيصرا
و ما زلت اسعى بين باب و دارة * بنجران حتّى خفت ان اتنصّرا
لدى ملك من آل جفنة خاله * و جدّاه من آل امرئ القيس ازهرا
يدير علينا كاسه و سواءه * مناصفة و الخضرمىّ المخضّرا
خينفا عراقيا و ريطا يمانيا * و معتصبا من مسك دارىّ اذفرا
و تيه عليها نشو ريح مريضة * قطعت بحرجوج مساندة القرى