يروى أن عبد الله بن سبأ دخل الإسلام في عهد الخليفة عثمان « 53 » .
وبعد ذلك تنقل هذا المرتد في عدد من البلدان الإسلامية ، وقيل عنه إنه كان يريد أن يقود المسلمين على طريق الضلال . فظهر أولا في الحجاز ، ثم في البصرة وأخيرا في الكوفة ، وقد حاول الأمر نفسه في سورية دون جدوى .
يقال إنه ذهب أولا إلى مصر ومنها تآمر مع عدد من البلدان ضد الخليفة ، ولكن عثمان عرف حماسته وتآمره وأرسل بعض أخصائه إلى تلك البلاد ليتعرف على الوضع ، فأرسل عمار بن ياسر « 54 » إلى مصر ، وعاد الجميع باستثناء عمار . غير أن عجب الخليفة زال عندما وصلته رسالة من حاكم مصر عبد بن سعد بن أبي سرح ، الذي أخبره فيها بأن عمار قد انضم إلى الثوار « 55 » . والذين نقلوا هذا الخبر أنفسهم وأخذه عنهم الطبري ، يذكرون في موضع آخر أن عبد الله بن سبأ التقى عند وصوله إلى سورية بأبي ذر وحرضه على معاوية ، حاكم سورية ، بهذه الكلمات : « يا أبا ذر ، ألا تعجب من قول معاوية : المال كله مال الله ، وكل ما يوجد إنما هو لله ، وكأنه يريد أن يأخذ كل شيء لنفسه ، عوض أن يقدمه للمسلمين ؟ » وبعدئذ أخذ أبو ذر يثير الفقراء ضد الأغنياء ، حتى إن الحاكم أرسل أبا ذر سنة 30 ه إلى الخليفة خوفا من حدوث انقلاب اجتماعي « 56 » ، بينما طرد اليهودي إلى مصر « 57 » . كانت لعمار ولأبي ذر ، صديقي علي بن أبي طالب ، مكانتهما عند الشيعة ، فهما أول من نسمع
هامش
( 53 ) مقتل عثمان ، س 84 : أسلم عبد الله بن سبأ سنة 29 أو 30 ه .
( 54 ) عمار بن ياسر عند فريد لندر ، الجريدة الآشورية ، ج 13 / 302 ، هو حاكم مصر .
وهذا الرأي يقوم على خطأ . ومصدره هو الطبري ، ص 2944 ، ولكن الطبري يقول هناك إن عمار بن ياسر لم يرسل إلى مصر إلا لمعرفة الوضع فيها ، أنظر أعلاه .
( 55 ) الطبري ، تاريخ سنة 35 ه ، ج 1 ، ص 2941 .
( 56 ) نفسه ، ص 2828 .
( 57 ) نفسه ، ص 2941 .