والسنية على السواء لم تتحدث عن بغداد بوصفها مكانا للميلاد !
ويبدو أن الأخبار المتصلة بميلاد المهدي تريد أن تؤكد وجوده الواقعي ، ولذلك فهي أقوال وشهادات ذات درجات متفاوتة من الصحة ، تظهر لنا عقيدة الاثني عشرية . وبعض هذه الأخبار يتحدث عن حضور أصحابها عند الولادة « 31 » ، وبعضها الآخر يتحدث عن القيام بدور القابلة « 32 » ، وعن رؤية الطفل مرة واحدة « 33 » أو عن خبر عن الإمام الحادي عشر « 34 » . لقد أخبرنا أحمد بن بلال بن داود الكاتب ، الذي كان عدوا متطرفا للعائلة المقدسة والشيعة ووصفه أحدهم بالنفاق ، أنه كان قد التقى بمفرده ، بعد غيبة طويلة عن بيته ، الذي كان مقابلا لبيت الإمام في سامراء ، بعجوز من معارفه القديمة ، حدثته أن الإمام الحادي عشر قد دعاها إلى بيته ، فشاهدت هناك ميلاد طفل ، وعاشت معجزة اختفائه المفاجئ ، حتى إن أحمد فضل أن يتخلى عن سخريته من هذه الأسرة المحبوبة عند الله « 35 » . لكنه لا ينبغي لنا في هذا المقام أن نهمل ، حيال هذه القصة ، الطبيعة الساخرة المنافقة لأحمد السني هذا .
وقد وصلنا خبر حكيمة ، بنت محمد بن علي بن موسى الرضا وخالة ( عمة ) الإمام الثاني عشر وأخت جد ( جدة ) الإمام الحادي عشر ، في صيغ مختلفة وصور متباينة « 36 » ، حتى إن باب النصيرية ، الحسين بن حمدان الخصيبي ، الذي يعتبره الاثنا عشرية زنديقا ، يتحدث عنها « 37 » .
ومضمون الرواية هو ما يلي : كان الإمام الحادي عشر قد طلب من أخت
هامش
( 31 ) الغيبة ، ص 150 وما بعدها .
( 32 ) نفسه ، ص 155 .
( 33 ) نفسه ، ص 158 .
( 34 ) بحار ، ج 13 ، ص 3 .
( 35 ) الغيبة ، ص 155 ؛ بحار ، ج 13 ، ص 4 .
( 36 ) الغيبة ، ص 155 ؛ وابن حزم ، ص 181 .
( 37 ) يرى دونالصن في « عقيدة الشيعة » ، 385 أن حكيمة أخت علي الرضا ، وهذا غير صحيح تماما ، فعلي الرضا جدها ، كما يتضح من المواضيع المذكورة أعلاه .