صرح بي الأحنف عن الحسين ، عندما طلب منه الحسين المشاركة في حربه : « لقد اختبرنا أهل أبي الحسن ( بن علي ) ، فلم نجد فيهم لا موهبة الحكم ولا جباية المال ولا استعمال الحيلة في الحرب » « 4 » . وكان الفرزدق قد قال للحسين بن علي عندما التقى به وسأله عن أهل الكوفة :
« قلبهم معكم ، وسيفهم ضدكم والنصر في السماء » « 5 » .
كان الإمام علي رجلا ، صاحب مبادئ صارمة لا تتغير . وكان الورع واحتقار الملذات الدنيوية ، اللذان سادا أيام النبي وخليفتيه ، قد خفا أو اختفيا أيام الخليفة الثالث . فزاد عدد الناس ، الذين كانوا يملكون ألفا من العبيد والبضائع وفائضا من العقار والأموال « 6 » . كان ديوان علي يختلف عن ذلك كثيرا ، فقد طلب منه ذات يوم عقيل ، أخوه ، مبلغا من المال لأداء ما عليه من دين ، لكنه لم يستطع الحصول على شيء منه ، لأن مدخول علي لم يكن يكفي لذلك ولم يكن من حقه أخذه شيئا من بيت المال العام . وعندئذ اتجه عقيل إلى عدو أخيه ، الذي لم يكن لديه ما هو أعز عليه من شراء الذمم والضمائر « 7 » . وبلغ من تقوى علي أنه أراد أن يعدم ابن الخليفة الثاني ، الذي أراد أن يأخذ ثأر قاتل أبيه ، وهو فارسي ضعيف الإيمان ، ومن زوجته وابنته « 8 » . فكان على من يريد المال والجاه أن يتوجه إلى معاوية ، ومن يبحث عن الجنة والتقوى أن يذهب إلى علي ليجدهما عنده .
نجد مثل هذه الحكايات وأمثالها في كتب التاريخ ، وهي تبين لنا
هامش
( 4 ) ابن قتيبة ، عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 211 .
( 5 ) العقد الفريد ، ج 1 ، ص 153 .
( 6 ) ليس من الضروري ذكر جميع هذه المصادر ، لأنها تتكرر كثيرا ، وأذكر من بينها الشهرستاني ( طبعة القاهرة ) ، ج 1 ، ص 24 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 4 ، 253 - 55 .
( 7 ) الأعلام ، ج 2 ، ص 647 والإصابة ، ج 4 ، ص 255 .
( 8 ) الإصابة ، ج 5 ، ص 77 .