الفصل الثاني الخلفاء « الحقيقيون » للنبي
يعتبر علي بن أبي طالب عند الشيعة هو الخليفة الأول بعد النبي .
وبعده يأتي ابنه الحسن . وبعد مقتل أخيه وخلفته الحسين ( سنة 61 ه حوالي 680 م ) لم يعد أعقاب الإمام الثالث ، الذين يعترف بهم الشيعة الاثنا عشرية كأئمة ، يقومون بالعمل السياسي ، وإنما بايعوا الخليفة . كان الاثنا عشرية يؤكدون طبعا أن هذا يحدث ظاهريا فقط وأنهم لم يتنازلوا أبدا عن حقهم في الحكم . وقد نصح محمد الباقر ، الإمام الخامس ، أخاه زيدا أن يتخلى عن مشاريعه الانقلابية وأن يكون سلبيا في سلوكه « 1 » .
وكان أتباع جعفر الصادق ، الإمام السادس ، يطالبونه بأخذ حقه بالقوة ، ولكنه كان يرفض ذلك بصورة دائمة « 2 » . وقد ابتعد جميع خلفاء جعفر الصادق عن الناس وعن السياسة واكتفوا بالانشغال بالعلم . ولم يصبح معروفا عند الرأي العام سوى الإمام الثامن ، علي بن موسى الرضا ، ولكن ذلك لم يكن بإرادة منه ، وإنما كان الخليفة المأمون هو الذي جعله خليفة له « 3 » .
لما ذا لم ينجح علي وابناه في سياستهم ، ولما ذا اتخذ خلفاؤهم هذا الموقف السلبي ؟ يبدو لي أن الإجابة عن هذا السؤال الصعب هي ما
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 275 ؛ مقدمة بن خلدون ، ( باريس ) ص 357 .
( 2 ) ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 261 ؛ مروج الذهب ، ج 2 ، ص 166 .
( 3 ) ابن الأثير ، ج 6 ، ص 120 ، الفخري ، ص 260 .