يبق في طائفة واحدة ، وإنما كان ينتقل من طائفة إلى أخرى . أما في أعماقه ، فكان فيما يروى عنه يدين بالمانوية وكتب عدة كتب عن الثنوية المانوية « 51 » .
ولكن أبا عيسى ألف كتبا للشيعة أيضا ، دافع فيها عن الأفكار الشيعية حول الإمامة . وهاجم في بعض كتبه الجاحظ المذكور والمعتزلة ، ويعود السبب في ذلك إن أن المعتزلة كانوا قد ردوا عليه وعلى الشيعة بصورة حادة ، ووصفوه فيها بالزنديق والمنافق ، الذي يتظاهر بأنه شيعي ، ولكنه في أعماقه يكره عليا ، وقد أرادوا بذلك إبعاده عن الشيعة .
لقد دافع المرتضى عن أبي عيسى في كتابه الشافي ، وأوضح أن الاتهامات الموجه إليه لا مبرر لها وأنها كتبت بدافع البغض والحسد نكاية بالشيعة . والكتابان ، كتاب الأشراف والنوح على البهائم ، اللذان كتبا حسب الفكر الثنوي المانوي ، لم يكتبهما هو ، وإنما كتبها الناس الذين يدينون هم أنفسهم بالمانوية ويستغلون اسمه بدافع العداوة له « 52 » . وقد قدر المرتضى محتوى كتب أبي عيسى تقديرا كبيرا واقتبس الكثير منها لنفسه « 53 » . كانت مقدرة أبي عيسى الأدبية وطريقته في الكتابة جيدتين جدا ، وقد ساعدتا على انتشار مؤلفاته . وأشهر كتبه هي :
1 ) كتاب السقيفة ؛
2 ) كتاب الإمامة ؛
وهذان الكتابان يعالجان مسألة الإمامة من وجهة نظر الشيعة ، ولذلك يهاجم المعتزلة وأهل السنة هجوما لا شيء فيه من الرفق واللين .
ويقول إن إمامة علي بن أبي طالب قد قامت فعلا بالنص الجلي ، ولذلك قال أهل السنة إن مسألة النص الجلي إنما طرحها هشام بن الحكم
هامش
( 51 ) خنداني النوبختي ، ص 84 وما بعدها .
( 52 ) كتاب الشافي ، ص 13 ، وخنداني النوبختي ، ص 85 .
( 53 ) منتهى المقال ، ص 296 .