تلك الفواجع ما تزال طيوفها * في كلّ جارحة تحسّ وتشهد
ما كان ضرّك لو كففت شواظها * فسلكت نهج الحقّ وهو معبّد
ولزمت ظلّ أبي تراب وهو من * في ظلّه يرجى السّداد وينشد
ولو أن فعلت لصنت شرعة أحمد * وحميت مجدا قد بناه محمّد
ولعاد دين اللّه يغمر نوره الدّ * نيا ، فلا عبد ولا مستعبد
أأبا يزيد وساء ذلك عترة * ماذا أقول وباب سمعك موصد
قم وارمق النّجف الشريف بنظرة * يرتدّ طرفك وهو باك أرمد
تلك العظام أعزّ ربّك قدرها * فتكاد لولا خوف ربّك تعبد
أبدا تباكرها الوفود ، يحثّها * من كلّ حدب شوقها المتوقّد
نازتتها الدنيا ففزت بوردها * ثمّ انقضى كالحلم ذاك المورد
وسعت إلى الأخرى فأصبح ذكرها * في الخالدين ، وعطف ربّك أخلد
أأبا يزيد لتلك آهة موجع * أفضى إليك بها فؤاد مقصد
أنا لست بالقالي ولا أنا شامت * قلب الكريم عن الشّماتة أبعد
هي مهجة حرّى أذاب شغافها * حزن على الإسلام لم يك يهمد
ذكّرتها الماضي فهاج دفينها * شمل لشعب المصطفى متبدّد
فبعثته عتبا وإن يك قاسيا * هو في ضلوعي زفرة تتردّد
لم أستطع جلدا على غلوائها * أيّ القلوب على اللّظى تتجلّد ؟
لكن هذا الشاعر تجاهل فيما بعد هذه القصيدة ، فلم ينشرها في ديوانه ( نار ونور ) المطبوع عام 1947 ، ولا في ديوانه الثاني ( همسات قلب ) المطبوع عام 1970 ، فكأنه ندم على قولها ، مع أنها أصدق قصيدة قالها .