ثم حمل على القوم وغاص في أوساطهم ، فقتل رجالا ونكّس أبطالا ، حتى قتل مائة فارس ، ورجع إلى الحسين عليه السّلام .
ثم حمل على القوم وهو يقول :
هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع * فأنت بكأس الموت لا شكّ كارع
وحام عن ابن المصطفى وحريمه * لعلك تلقى حصد ما أنت زارع
لقد خاب قوم خالفوا اللّه ربهم * يريدون هدم الدين والدين شارع
يريدون عمدا قتل آل محمّد * وجدّهم يوم القيامة شافع
48 - مبارزة الحر ليزيد بن سفيان ومصرعه :
( مقدمة مرآة العقول ، ج 2 ص 253 )
وروي عن أبي زهير العبسي أن الحر بن يزيد لما لحق بالحسين عليه السّلام ، قال يزيد بن سفيان من بني شقرة وهم بنو الحارث بن تميم : أما والله لو أني رأيت الحر بن يزيد حين خرج لأتبعته السنان .
قال : فبينا الناس يتجاولون ويقتتلون ، والحر بن يزيد يحمل على القوم مقدما ، ويتمثل بقول عنترة :
ما زلت أرميهم بثغرة نحره * ولبانه « 1 » حتى تسربل بالدم
وإن فرسه لمضروب على أذنيه وحاجبه ، وإن دماءه لتسيل . فقال الحصين ابن تميم - وكان على شرطة عبيد اللّه - ليزيد بن سفيان : هذا الحر بن يزيد الّذي كنت تتمنى [ قتله ، فهل لك به ] ! . قال : نعم . فخرج إليه ، فقال له : هل لك يا حر بن يزيد في المبارزة ؟ . قال : نعم قد شئت ، فبرز له . قال : فأنا سمعت الحصين بن تميم يقول : والله لبرز له فكأنما كانت نفسه في يده ، فما لبّثه الحر حين خرج إليه أن قتله [ وقتل أربعين فارسا وراجلا « 2 » ] .
مصرع الحر بن يزيد الرياحي رحمه اللّه
هامش
( 1 ) اللّبان : الصدر .
( 2 ) مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 11 .