في القيامة . فقال له الحسين عليه السلام : إن شئت فأنت ممن تاب اللّه عليه ، وهو التواب الرحيم . فكان أول من تقدم إلى براز القوم وهو يرتجز ويقول :
إني أنا الحر ومأوى الضيف * أضرب في أعناقكم بالسيف
عن خير من حلّ بوادي الخيف « 1 » * أضربكم ولا أرى من حيف
وروي أنه كان يرتجز أيضا ويقول :
آليت لا أقتل حتى أقتلا * ولن أصاب اليوم إلا مقبلا
أضربهم بالسيف ضربا معضلا * لا ناكلا عنهم ولا معلّلا
لا عاجزا عنهم ولا مبدّلا * أحمي الحسين الماجد المؤمّلا « 2 »
وخرج الحر بن يزيد الرياحي ومعه زهير بن القين يحمي ظهره ، فكان إذا شدّ أحدهما واستلحم شدّ الآخر واستنقذه ، ففعلا ذلك ساعة « 3 » .
وفي رواية ( مقتل الحسين ) لأبي مخنف ، ص 77 :
ثم تقدم الحر إلى الحسين عليه السّلام وقال : يا مولاي أريد أن تأذن لي بالبراز إلى الميدان ، فإني أول من خرج إليك ، وأحب أن أقتل بين يديك ! . فقال له عليه السّلام :
ابرز بارك اللّه فيك ، فبرز الحر وهو يقول :
أكون أميرا غادرا وابن غادر * إذا كنت قاتلت الحسين بن فاطمه
وروحي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا الناكث العهد لائمه
فيا ندمي أن لا أكون نصرته * ألا كل نفس لا تواسيه نادمه
أهمّ مرارا أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه
فكفوّا وإلا زرتكم بكتائب * أشدّ عليكم من زحوف الديالمه
سقى اللّه أرواح الذين توازروا * على نصره سحا من الغيث دائمه
وقفت على أجسادهم وقبورهم * فكاد الحشا ينفتّ والعين ساجمه
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعا إلى الهيجا ليوثا ضراغمه
تواسوا على نصر ابن بنت نبيهم * بأسيافهم آساد خيل قشاعمه
هامش
( 1 ) الحيف : الظلم . وادي الخيف : يقصد بها مكة المكرمة .
( 2 ) لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص 148 ط 4 .
( 3 ) مقتل المقرم ص 302 عن تاريخ الطبري ج 6 ص 252 ، والبداية ج 8 ص 183 .