وبنو أمية : يخفضون الجناح وينتظرون ، وهم أكثر عددا ومالا ، وأصحاب دنيا وشهوات .
وكان بنو أمية ومن في فلكهم بزعامة أبي سفيان بن حرب ، كابدوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتربّصوا به الدوائر ، حتى هاجر من مكة إلى القحطانيين في المدينة . عند ذلك خلا الجو لبني أمية في مكة .
ولكن لم يطل العهد ، حتى كان جيش المهاجرين والأنصار بقيادة النبي الأعظم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدقّ أبواب مكة ليفتحها ، فيسقط في يد أبي سفيان زعيم مكة والأحزاب ، ويتحقق الموت أو الأسر .
لنستمع إلى محاورة أبي سفيان مع العباس عمّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
- يقول أبو سفيان للعباس وكانا صديقين : لقد أصبح أمر ابن أخيك عظيما ! .
- فيجيبه العباس ناصحا : عليك أن تطلب منه الأمان قبل فوات الأوان .
- أبو سفيان : كيف وقد بيّتت له القتل ، وما فعل ببدر وأحد والأحزاب وحنين ؟ .
- العباس : إنه محمّد يا صديقي ! . نبي لا يحقد ، ورسول من عند اللّه ! .
- أبو سفيان : هل أنت ضامن لي ؟ .
- العباس : ويلك يا أبا سفيان ، كأنك لم تجرّب مكارم الشمائل والأخلاق ! .
ثم يدخل أبو سفيان وأولاده - وفيهم معاوية - في الإسلام . والإسلام يجبّ ما قبله . ويعلو صوت الرسول العظيم في أهل مكة ، وكأنه يقصد أبا سفيان بالذات :
اذهبوا فأنتم الطّلقاء ! .
870 - ما فعلت هند أم معاوية بالحمزة عليه السّلام وكبده في أحد :
( المنتخب للطريحي ، ص 221 ط 2 )
قال فخر الدين الطريحي : فجاءت هند بنت عتبة ، ووقفت على جسد حمزة عليه السّلام وجدعت [ أي قطعت ] أذنيه وأنفه ، وشقّت بطنه ، وقطعت أصابعه ونظمتها بخيط ، وجعلتها قلادة في عنقها . ثم أخرجت كبد حمزة وأخذت منه قطعة بأسنانها ومضغتها حنقا منها عليه ، وأرادت بلعها فلم تقدر على بلعها ، فقذفتها ؛ لأن اللّه تعالى صان كبد حمزة أن يحلّ في معدة تحرق بالنار . فهل رأيتم أو سمعتم امرأة أكلت كبد إنسان ، غير هند الهوان ، والله يقول :
وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
[ الأعراف : 58 ] .