أو تعتزل ! . فخطب الناس يستعفي من بيعتهم ، فوثب بنو أمية على عمر المقصوص ، وقالوا : أنت أفسدته وعلّمته ، فطمروه ودفنوه حيا .
ثم إنه اعتزل الخلافة ، ودخل منزله ولم يخرج إلى الناس ، وتغيّب حتى مات .
وعمره إحدى وعشرون سنة . وصلى عليه أخوه خالد بن يزيد ، ودفن بدمشق في ناحية من البزورية .
وقيل : إنه دسّ إليه السمّ ، فشربه فمات . وقال بعضهم : طعن .
862 - خبر عمر القوصي :
( أخبار الدول للقرماني ، ص 132 )
قال القرماني : ثم إن بني أمية قالوا لمعلمه عمر القوصي : أنت علّمته هذا وصددته عن الخلافة ، وحملته على ما وسمنا به من الظلم ، وحسّنت له البدع ، حتى نطق بما نطق ، وقال ما قال ؟ . فقال : والله ما فعلته ، ولكنه مجبول ومطبوع على حب علي بن أبي طالب عليه السّلام . فلم يقبلوا منه ذلك ، وأخذوه ودفنوه حيا ، حتى مات .
863 - أيام معاوية الثاني ابن يزيد :
( تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ص 254 )
قال اليعقوبي : ثم ملك معاوية بن يزيد بن معاوية ، وأمه أم هاشم بنت أبي هاشم ابن عتبة بن ربيعة . وكانت مدة خلافته أربعين يوما ، وقيل : بل أربعة أشهر . وكان له مذهب جميل [ يقصد أنه يقرّ بالفضل لأهل البيت عليه السّلام ، وذلك لأن مؤدبه عمر المقصوص كان مواليا ] .
فخطب الناس فقال : أما بعد حمد اللّه والثناء عليه .
أيها الناس ، فإنا بلينا بكم وبليتم بنا ، فما نجهل كراهتكم لنا وطعنكم علينا .
ألا وإن جدي معاوية بن أبي سفيان نازع الأمر من كان أولى به منه في القرابة برسول اللّه ، وأحق في الإسلام ، سابق المسلمين ، وأول المؤمنين ، وابن عم رسول رب العالمين ، وأبا بقية خاتم المرسلين . فركب منكم ما تعلمون ، وركبتم منه ما لا تنكرون ، حتى أتته منيّته ، وصار رهنا بعمله .
ثم قلّد أبي ، وكان غير خليق للخير ؛ فركب هواه ، واستحسن خطأه ، وعظم رجاؤه ؛ فأخلفه الأمل ، وقصّر عنه الأجل ؛ فقلّت منعته ، وانقطعت مدته ، وصار في حفرته ، رهينا بذنبه ، وأسيرا بجرمه .