خلافة معاوية الثاني رحمه اللّه
861 - خلافة معاوية بن يزيد :
ثم ولي أمر الناس معاوية بن يزيد ، ويلقّب معاوية الثاني ، أو معاوية الصغير ، وهو ابن إحدى وعشرين سنة .
قال الذهبي : وكان خيرا من أبيه ، فيه عقل ودين . اه
ولما علم أن الأمر ليس له ، عزم على اعتزال الخلافة ، فخلع نفسه ، وأوصى أن يصلي بالناس الضحاك بن قيس الفهري ، ريثما يجتمع الناس على خليفة .
وفي ( منتخبات التواريخ ) ج 1 ص 89 :
وعندما خاف بنو أمية أن يفلت الأمر من أيديهم ، طعنوا الضحاك وهو يؤمّ الصلاة ، فخرّ ميّتا ، لأنه كان يعمل لصالح عبد اللّه بن الزبير ، الّذي أعلن حكمه على الحجاز .
وبعد أربعين يوما توفي معاوية الثاني . قيل : إن زوجته قتلته ! .
وجاء في ( خطط الشام ) لمحمد كرد علي ، ج 1 ص 146 عن معاوية الثاني :
ولما حضرته الوفاة لم يرض أن يعهد بالأمر من بعده ، فقالوا : ولّ أخاك خالدا .
فقال : أتفوز بنو أمية بحلاوتها ، وأبوء بوزرها ، وأمنعها أهلها ! . كلا إني
لبريء منها .
قال المسعودي : أراد أن يجعلها إلى نفر من أهل الشورى ينصبون من يرونه أهلا لها .
وقال معاوية الثاني : فاختاروا مني إحدى خصلتين : إما أن أخرج منها وأستخلف عليكم من أراه لكم رضى ومقنعا ، ولكم اللّه عليّ لا آلوكم نصحا في الدين والدنيا ، وإما أن تختاروا لأنفسكم وتخرجوني منها .
فأنف الناس من قوله ، وأبوا من ذلك . وخافت بنو أمية أن تزول الخلافة منهم ، وماج أمرهم واختلفوا .
وقيل : إن معاوية بن يزيد كان قدريا ، لأن عمر المقصوص كان علّمه ذلك ، فدان به وتحققه . فلما بايعه الناس ، قال للمقصوص : ما ترى ؟ . قال : إما أن تعتدل