وقدم الحصين بن نمير مكة ، فناوش ابن الزبير الحرب في الحرم ، ورماه بالنيران حتى أحرق الكعبة .
وكان عبد اللّه بن عمير الليثي قاضي ابن الزبير ، إذا تواقف الفريقان ، قام على الكعبة ، فنادى بأعلى صوته :
يا أهل الشام ! . هذا حرم اللّه الّذي كان مأمنا في الجاهلية ، يأمن فيه الطير والصيد . فاتقوا اللّه يا أهل الشام .
فيصيح الشاميون : الطاعة الطاعة [ أي ليزيد ] ! . الكرّة الكرة ! . الرواح قبل المساء ! .
فلم يزل على ذلك حتى أحرقت الكعبة . وكان حريقها سنة 64 ه .
( أقول ) : هذا هو الضرب الأول للكعبة بالمنجنيق وحرقها . أما الضرب الثاني فقد تمّ على يد الحجاج بن يوسف الثقفي في خلافة عبد الملك بن مروان ، حين كان عبد اللّه بن الزبير معتصما بالكعبة . فانتصر عليه الحجاج وقتله . وكان هو الكبش الّذي تستحلّ به حرمة الكعبة ، كما حدّث الإمام الحسين عليه السّلام نقلا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
850 - ضلال ليس بعده ضلال :
( الكامل لابن الأثير ، ج 4 ص 123 )
قال مسرف بن عقبة بعد أن عيّن الحصين بن النمير ، وقد أدرك الموت : اللّهم إني لم أعمل قط بعد شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، عملا أحب إليّ من قتلي أهل المدينة ، ولا أرجى عندي في الآخرة ، ثم هلك .
851 - ضرب الكعبة وحرقها :
( مروج الذهب للمسعودي ، ج 3 ص 81 )
ونصب الحصين بن نمير فيمن معه من أهل الشام ، المجانيق والعرّادات [ العرّادة : هي المنجنيق الصغير ] على مكة والمسجد ( الحرام ) من الجبال والفجاج ، وابن الزبير في المسجد ، ومعه المختار بن أبي عبيدة الثقفي داخلا في جملته . . .
فتواردت أحجار المجانيق والعرادات على البيت ، ورمي مع الأحجار بالنار والنفط ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات . واحترقت البنيّة . ووقعت صاعقة فأحرقت من أصحاب المجانيق أحد عشر رجلا [ أقول : ما هذه المعجزة الإلهية لمن أراد التعدي على حرمة الكعبة ! وما أشبهها بأصحاب الفيل الذين أرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل ] . وذلك قبل وفاة يزيد بأحد عشر يوما [ أقول : وهذه معجزة ثانية لمن يعتدي على حرمات اللّه فيبتر اللّه عمره بترا ] .