فلما وقف عبد الملك على الكتاب وتأمله ، وجد تاريخه موافقا لتاريخ كتابه الّذي كتبه للحجاج ، ووجد مخرج غلام علي بن الحسين عليه السّلام موافقا لمخرج رسوله إلى الحجاج في يوم واحد وساعة واحدة ، فعلم صدقه وصلاحه ، وأنه كوشف بذلك .
فأرسل إليه مع غلامه بوقر راحلته دراهم وثيابا وكسوة فاخرة ، وسيّره إليه من يومه ، وسأل أن لا يخليه من صالح دعائه ( كذا في الفصول ) .
فاطمة عليه السّلام تخاصم من قتل ابنها يوم القيامة
816 - عرض الحسين عليه السّلام بلا رأس على أمه فاطمة عليه السّلام يوم القيامة :
( نور العين في مشهد الحسين للإسفريني ، ص 111 )
روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إذا كان يوم القيامة ، ينصب اللّه سرادقا من نور [ السّرادق : كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب ] بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والخلائق كلهم حاضرون . ثم ينادي مناد :
يا معشر الناس غضّوا أبصاركم فإن فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تريد أن تجتاز السرادق . فيغضّون أبصارهم ، فإذا هي مقبلة . فإذا وضعت رجليها في السرادق ، نوديت : يا فاطمة . فتلتفت ، فترى ولدها الحسين عليه السّلام واقفا بجانبها من غير رأس ، فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرّب ولا نبي مرسل ، إلا جثا على ركبتيه ، وخرّ مغشيا عليه . ثم إنها تفيق من غشيتها ، فتجد الحسين عليه السّلام يمسح وجهها بيديه ، ورأسه قد عاد إليه . فعند ذلك تدعو على قاتله ومن أعانه ، فيؤمر بهم إلى جهنم ، ولا شفيع لهم .
817 - الحسين عليه السّلام يقتل أعداءه جميعا :
( المصدر السابق ؛ واللهوف ، ص 58 )
ويروى عن الإمام الصادق عليه السّلام يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إذا كان يوم القيامة ، ينصب لفاطمة عليه السّلام كرسي ( قبّة ) من نور ، فتجلس عليه . فبينما هي جالسة ، وإذا بالحسين عليه السّلام مقبل عليها ، ورأسه بين يديه . فإذا رأته صرخت صرخة
( شهقت شهقة ) عظيمة ، حتى لا يبقى في الجمع ملك مقرّب ولا نبي مرسل ، إلا بكى لبكائها . فيمثّله اللّه عزّ وجلّ في أحسن صورة ، ويجمع له من حضر في قتله ، والمتجاهر عليه ، ومن أشار في قتله ، فيقتلهم الحسين عليه السّلام عن آخرهم . ثم