أول امرأة قتلت من أصحاب الحسين عليه السّلام « 1 » . وقطع رأس عبد اللّه ورمي به إلى جهة الحسين عليه السّلام ، فأخذته أمه ومسحت الدم عنه ، ثم أخذت عمود خيمة وبرزت إلى الأعداء ، فردّها الحسين عليه السّلام وقال : ارجعي رحمك اللّه ، فقد وضع عنك الجهاد . فرجعت وهي تقول : اللهم لا تقطع رجائي . فقال الحسين عليه السّلام : لا يقطع اللّه رجاءك « 2 » .
توضيح :
حصل خلط كبير عند المؤرخين بين اسمين هنا : عبد اللّه بن عمير بن جناب الكلبي ، وبين وهب بن عبد اللّه بن حباب الكلبي ، وذلك للتشابه بين ( جناب ) و ( حباب ) من جهة ، ولأن زوجة عبد اللّه بن عمير لقبها ( أم وهب ) .
والذي أرجحه أن هناك شخصين مختلفين وكل واحد منهما استشهد على حدة ؛ الأول خرج من الكوفة إلى ( النّخيلة ) إلى كربلاء ، وهو عبد اللّه بن عمير ، والثاني كان نصرانيا فلقي الحسين عليه السّلام في طريقه وأسلم ، وصحبه إلى كربلاء ، وهو وهب بن حباب .
والذي يقوّي رأيي هذا ، أن هناك روايتين مختلفتين لاستشهاد ( عبد الله ) أو ( وهب ) وزوجته أو أمه ( أم وهب ) . إحداهما تحكي أنه قتل وجاءت زوجته فجلست عند رأسه تمسح الدم عنه . والثانية أن الأعداء احتوشوه فأخذوه أسيرا ، وقطعوا رأسه ، ثم رموا به إلى عسكر الحسين عليه السّلام ، فأخذته زوجته وضربت به خيمة للأعداء فهدمتها .
والرواية الأولى تثبت أن زوجته ( أم وهب ) استشهدت بعده ، حيث ضربها أحدهم بعمود من حديد على رأسها . بينما تشير الثانية إلى أنها حاولت القتال ، ولكن الحسين عليه السّلام ردّها إلى المخيم .
وسوف تأتيك قصة استشهاد وهب بن حباب الكلبي ، الّذي أسلم مع أمه وزوجته ، بعد قليل .
هامش
( 1 ) مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 13 ونسب ذلك إلى أم وهب بن جناب الكلبي .
( 2 ) مقتل المقرم ، ص 98 ، نقلا عن تظلم الزهراء ، ص 113 .